756

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

[الحج: 46].

فإذا سمع الإنسان ذلك، تصور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين. فسارع عقله إلى إنكاره.

اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: { ذلكم قولكم بأفوهكم } فيه إشارة لطيفة إلى أن هذا القول مجرد كلام صادر من الأفواه فقط، وليس له ظل من الحقيقة أو مصداق من الواقع. كما نقول: (هذا حبر على ورق) أي ليس له وجود أو تطبيق.

قال الزمخشري: (من المعلوم أن القول لا يكون إلا بالفم. فلماذا ذكر قوله (بأفواهكم)؟ الجواب: أن فيه إشارة إلى أن هذا القول. ليس له من الحقيقة والواقع نصيب. إنما هو مجرد ادعاء باللسان. وقول مزعوم باطل نطقت به شفاههم دون أن يكون له نصيب من الصحة) والله أعلم.

اللطيفة السادسة: قوله تعالى: { والله يقول الحق } الآية.

قال الإمام الفخر: فيه إشارة إلى معنى لطيف. وهو أن العاقل ينبغي أن يكون قوله إما عن عقل. وإما عن شرع. وفي الدعي (الولد المتبنى) لم توجد الحقيقة. ولا ورد الشرع. فإن قولهم: هذه زوجة الابن المتبنى فتحرم. والله تعالى يقول : هي لك حلال. فقولهم لا اعتبار به لأنه قول من الأفواه مجرد عن الحقيقة كأصوات البهائم، وقول الله حق فيجب اتباعه. وهو خير من أقوالكم التي عن قلوبكم. فكيف تكون نسبته إلى أقوالكم التي بأفواهكم!؟.

اللطيفة السابعة: صيغة (فعيل) في اللغة العربية تفيد المبالغة، فقوله تعالى:

وكان الله عليما حكيما

[النساء: 17] إنما يقصد به المبالغة، لأن الصيغة تقتضي ذلك، ففرق في التعبير بين قولك (عالم، وعليم، وعلام) فالأولى ليس فيها إلا إثبات العلم، وأما الثانية والثالثة ففيهما المبالغة، لأن (فعال وفعيل) من صيغ المبالغة كما قال ابن مالك:

فعال أو مفعال أو فعول

Page inconnue