755

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

[الفاتحة: 6] بمعنى ثبتنا على الصراط المستقيم.

وقيل: إن الأمر خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم موجه إليه في الظاهر. والمراد به أمته، بدليل صيغة الجمع التي ختمت بها الآية الكريمة { إن الله كان بما تعملون خبيرا }.

قال الإمام الفخر رحمه الله: " الأمر بالشيء لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور، بالمأمور به، إذ لا يصلح أن يقال للجالس: اجلس، وللساكت: اسكت، والنبي عليه السلام كان متقيا لله فما الوجه فيه؟ فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنه أمر بالمداومة، فإنه يصح أن يقول القائل للجالس: اجلس ههنا إلى أن أجيئك، ويقول القائل للساكت: قد أصبت فاسكت تسلم، أي دم على ما أنت عليه.

والثاني: أن النبي عليه السلام كل لحظة كان يزداد علمه ومرتبته، فكان له في كل ساعة تقوى متجددة. فقوله: (اتق الله) يراد منه الترقي الدائم، فحاله فيما مضى كأنه بالنسبة إلى ما هو فيه ترك للأفضل، فناسب الأمر به صلى الله عليه وسلم بالتقوى.

اللطيفة الثالثة: السر في تقديم القلبين في قوله تعالى: { ما جعل الله لرجل من قلبين } على بقية الأمور التي كان يعتقد بها أهل الجاهلية، هو أنه بمثابة ضرب مثل، والمثل ينبغي أن يكون أظهر وأوضح، فهناك أمور ثلاثة باطلة هي من مخلفات الجاهلية، فكون الرجل له قلبان أمر لا حقيقة له في الواقع، وجعل (المظاهر) منها أما أو كالأم في الحرمة المؤبدة من مخترعات الجاهلية، وجعل (المتبنى) ابنا في جميع الأحكام مما لا يقره شرع.

ولما كان أظهر هذه الأمور في البعد عن الحقيقة كون الرجل له قلبان، قدم الله جل ثناؤه ذلك، وضربه مثلا للظهار، والتبني. فكأن الآية تقول: كما لا يكون لرجل قلبان، لا تكون المظاهر منها أما، ولا المتبنى ابنا، والله أعلم بأسرار كتابه.

اللطيفة الرابعة: التنكير في قوله تعالى: { ما جعل الله لرجل } وإدخال (من) على الجملة بعده في قوله (من قلبين) يفيد العموم والاستغراق، ومعنى الآية: ما خلق الله لرجل إطلاقا، أي رجل كان قلبين في جوفه. فهو نفي للشيء بطريق (التأكيد والاستغراق).

وذكر الجوف وإن كان من المعلوم أن القلب لا يكون إلا بالجوف لزيادة التصوير في الإنكار، والتكذيب للمدعى، فهو كقوله تعالى:

ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

Page inconnue