Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
ثانيا: وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه قال: إن ناسا كانوا إذا خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا فكانوا يتقون أن يأكلوا منها، ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة، فنزلت هذه الآية.
ثالثا: وروي عن مجاهد في هذه الآية أنه قال: كان رجال زمنى وعميان وعرجان وأولو حاجة، يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا لهم طعاما ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم وبعض من سمى الله عز وجل في هذه الآية، فكان أهل الزمانة يتحرجون من أكل ذلك الطعام، لأنه أطعمهم غير مالكه فنزلت هذه الآية.
وجوه القراءات
أولا - قرأ الجمهور (ملكتم) بالبناء للمعلوم، وقرأ سعيد بن جبير، وأبو العالية (ملكتم) بضم الميم وتشديد اللام مع كسرها بالبناء للمجهول.
ثانيا - قرأ الجمهور (مفاتحه) بالجمع، وقرأ أنس بن مالك، وقتادة (مفتاحه) بكسر الميم على الإفراد، وقرأ ابن جبير (مفاتيحه) جمع مفتاح.
ثالثا - قوله تعالى: { أو صديقكم } قرئ بكسر الصاد اتباعا لحركة الدال وقراءة الجمهور بفتح الصاد، ومثلها (أمهاتكم) بضم الهمزة وقرأ طلحة (إمهاتكم) بكسر الهمزة.
وجوه الإعراب
أولا: قوله تعالى: { ليس على الأعمى حرج } الآية رفع الله تعالى الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض، ولم يذكر في الآية متعلق الحرج فذهب جمهور المفسرين على أن نفي الحرج عن أهل العذر ومن بعدهم في (المطاعم) ويكون معنى الآية " ليس عليكم في الأعمى حرج أن تأكلوا معه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج وتكون (على) بمعنى (في) " ذكره ابن جرير.
وقال الحسن، وعبد الرحمن بن زيد: الحرج المنفي عن أهل العذر هو في القعود عن الجهاد في سبيل الله، وهو مقطوع مما قبله، إذ متعلق الحرجين، مختلف ويكون معنى الآية: " ليس على الأعمى، ولا على الأعرج ولا على المريض حرج في تركهم للجهاد وعدم خروجهم مع المجاهدين بسبب أعذارهم " ويكون الكلام قد تم هنا، وأن ما بعده مستأنف لا تعلق له به، وهذا ما اختاره (أبو حيان) في تفسيره " البحر المحيط ".
ثانيا: قوله تعالى: { جميعا أو أشتاتا } قال أبو حيان: انتصب " جميعا " و " أشتاتا " على الحال. أي مجتمعين، أو متفرقين.
Page inconnue