695

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

اختلف المفسرون في قوله تعالى: { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } من هم المخاطبون به؟ على قولين.

أحدهما: أنه خطاب للأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة، أمروا أن يعطوا المكاتبين من سهم (الرقاب) وقد روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: هو سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون، أي المراد أن يدفعوا لهم من مال الزكاة.

والثاني: أنه خطاب للسادة أمروا أن يعطوا مكاتبيهم من كتابتهم شيئا. ولعل هذا أصح لأن سياق الآية يدل على ذلك حيث أمر السادة بطريق (الندب والاستحباب) أن يكاتبوا عبيدهم، وأمروا أيضا أن يحطوا عنهم شيئا من مال الكتابة عونا لهم على فكاك أنفسهم من ربقة العبودية.

قال القرطبي: هذا أمر للسادة بإعانتهم في مال الكتابة، إما بأن يعطوهم شيئا مما في أيديهم أعني (أيدي السادة) أو يحطوا عنهم شيئا من مال الكتابة.

وقد اختلف الفقهاء في حكم الإيتاء هل هو واجب؟ وفي مقداره؟ على مذهبين:

1 - مذهب (الشافعية والحنابلة): أنه واجب وقدره أحمد بربع مال الكتابة... وقال الشافعي: ليس محدودا ويكفي في أقل شيء يقع عليه اسم المال.

2 - مذهب (المالكية والأحناف): أنه ليس بواجب وأن هذا الأمر على الندب.

حجة الشافعية والحنابلة:

أ - ظاهر قوله تعالى: { وآتوهم من مال الله } والأمر للوجوب.

ب - واستدلوا بما روي أن عمر بن الخطاب كاتب غلاما يقال له (أبو أمية) فجاءه بنجمه حين حل فقال: اذهب يا أبا أمية فاستعن به في مكاتبتك، قال: يا أمير المؤمنين: لو أخرته حتى يكون في آخر النجوم؟ فقال: يا أبا أمية: إني أخاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ: { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم }.

Page inconnue