Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
والظاهر أن يحكم بكفره إن كان مستبيحا، أو قاصدا الطعن به عليه الصلاة والسلام كابن أبي لعنه الله تعالى، فإن ذلك مما يقتضيه إمعانه في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بكفره إن لم يكن كذلك كحسان. ومسطح، وحمنة، فإن الظاهر أنهم لم يكونوا مستحلين، ولا قاصدين الطعن بسيد المرسلين، وإنما قالوا ما قالوا تقليدا، فوبخوا على ذلك توبيخا شديدا ".
أقول: إن من استحل قذف إحدى المؤمنات كافر، فكيف بمن يستحل قذف أمهات المؤمنين الطاهرات وعلى رأسهن الصديقة عائشة التي برأها القرآن الكريم، ونزلت براءتها من السماء؟ ولا شك أن الخوض في أمهات المؤمنين بعد نزول القرآن الكريم، تكذيب لله عز وجل في إخباره، وطعن لرسول الله وإيذاء له في نسائه وهن العفيفات، الطاهرات، الشريفات، فيكون قاذفهن كافرا بلا تردد. والله تعالى يقول:
إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا
[الأحزاب: 57].
الحكم السادس: هل يجوز لعن الفاسق أو الكافر؟
دل قوله تعالى: { لعنوا في الدنيا والآخرة } على جواز لعن الفاسق أو الكافر، وقد اتفق الفقهاء على جواز لعن من مات على الكفر كأبي جهل وأبي لهب، وعلى جواز التعميم باللعنة على الكفرة والفسقة والظالمين كقوله: لعنة الله على الظالمين، أو لعنة الله على الفاسقين، أو الكافرين... أما إذا خصص باللعنة إنسانا معينا فلا يجوز حتى ولو كان كافرا، لأن معنى اللعنة: الطرد من رحمة الله. والدعاء عليه بأن يموت على الكفر، ولا يجوز لمسلم أن يتمنى موت غيره على الكفر، لأن الرضى بكفر الكافر كفر، والمسلم يريد الخير للناس، ويتمنى أن يموتوا على الإيمان جميعا.
قال الألوسي: " واعلم أنه لا خلاف في جواز لعن كافر معين، تحقق موته على الكفر، إن لم يتضمن إيذاء مسلم، أما إن تضمن ذلك حرم، ومن الحرام لعن (أبي طالب) على القول بموته كافرا، بل هو من أعظم ما يتضمن ما فيه إيذاء من يحرم إيذاؤه، ثم أن لعن من يجوز لعنه لا أرى أنه يعد عبادة إلا إذا تضمن مصلحة شرعية، وأما لعن كافر معين حي، فالمشهور أنه حرام، ومقتضى كلام حجة الإسلام الغزالي أنه كفر، لما فيه من سؤال تثبيته على الكفر الذي هو سبب اللعنة، وسؤال ذلك كفر ".
وقال العلامة ابن حجر: " ينبغي أن يقال: إن أراد بلعنه الدعاء عليه بتشديد الأمر، أو أطلق لم يكفر، وإن أراد سؤال بقائه على الكفر، أو الرضى ببقائه عليه كفر، فتدبر ذلك حق التدبر ".
أقول: وردت نصوص في السنة المطهرة تدل على جواز لعن الفاسق المعين، أو العاصي المشتهر الذي كثر ضرره، منها ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحمار وسم في وجهه فقال:
" لعن الله من فعل هذا ".
Page inconnue