Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
الترجيح: ومن استعراض الأدلة يتبين لنا قوة رأي الجمهور في وجوب الكفارة على الحانث مطلقا وضعف رأي غيرهم والله أعلم.
الحكم الرابع: هل تنعقد اليمين في الامتناع عن فعل الخير؟
تنعقد اليمين إذا حلف الإنسان أن يمتنع عن فعل الخير وتجب عليه الكفارة عند الجمهور كما أسلفنا، ولكن هذا النوع من الحلف غير جائز لما فيه من ترك الطاعة لله عز وجل في قوله:
وافعلوا الخير
[الحج: 77]. قال الفخر الرازي: " في هذه الآية دلالة على أن اليمين على الامتناع من الخير غير جائزة، وإنما تجوز إذا جعلت داعية للخير، لا صارفة عنه ".
وقال الألوسي: " وظاهر هذا حمل النهي على التحريم، وقيل: هو للكراهة، وقيل: إن الحلف على ترك الطاعة قد يكون حراما، وقد يكون مكروها، فالنهي هنا لطلب الترك مطلقا ".
الحكم الخامس: هل يكفر من قذف إحدى أمهات المؤمنين؟
ذهب بعض العلماء إلى كفر من قذف إحدى نساء الرسول (أمهات المؤمنين) رضوان الله عليهن، وذلك لما ورد من الوعيد الشديد في حق قاذفهن كما قال تعالى: { لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } حتى ذهب ابن عباس إلى عدم قبول توبته.
وحجة هؤلاء أن قذف أمهات المؤمنين، طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجرح لكرامته ومن استباح الطعن في عرض الرسول فهو كافر مرتد عن الإسلام.
قال العلامة الألوسي رحمه الله: " وظاهر هذه الآية كفر قاذف أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن لأن الله عز وجل رتب على رميهن عقوبات مختصة بالكفار والمنافقين، والذي ينبغي أن يعول الحكم عليه بكفر من رمى إحدى أمهات المؤمنين، بعد نزول الآيات، وتبين أنهن طيبات، سواء استباح الرمي أم قصد الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم أم لم يستبح ولم يقصد، وأما من رمى قبل فالحكم بكفره مطلقا غير ظاهر.
Page inconnue