568

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن الأصل فيما قاله الرسول ﵊ أنه شرع؛ لعموم قوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾.
وينبني على ذلك أننا لو شككنا فيما فعله الرسول ﵊ أو قاله هل هو شرع أو نسيان فنحمله على أنه شرع، ومن ذلك: "أنه قرأ سورة الزلزلة في صلاة الفجر في الركعتين"، قال الراوي: "فلا أدري أنسي أم كان على علم" (^١) فنقول: إذا قلنا: إن الأصل أن ما فعله فهو شرع يكون هذا الإحتمال غير وارد، وإن ورد عقلًا فهو ضعيف شرعًا، ونقول: الأصل أن ما فعله فهو شرع وليس بنسيان.
٢ - الإحتجاج بالسنة، وأنها كالقرآن في وجوب العمل بها، ولكن نحتاج في السنة إلى إثبات نسبتها إلى رسول الله ﷺ؛ لأنه ما دام أنها لم تثبت فإنها ليست من كلام الرسول ﷺ.
٣ - جواز نسخ القرآن بالسنة، وجواز تخصيص القرآن بالسنة، أما الثاني فمحل اتفاق، وهو: أن السنة تُخصص القرآن، وأما الأول فمختلف فيه، فقيل: إنها - أي: السنة - لا تنسخ القرآن من وجهين:
الوجه الأول: أن ثبوت القرآن قطعي؛ لأنه نقل بالتواتر اللفظي والمعنوي، والسنة ليست كذلك.
الوجه الثاني: أن القرآن كلام الله منقول إلينا بالتواتر اللفظي والمعنوي، أما السنة فإن الرواة قد يتصرفون فيها فينقلونها بالمعنى، وهذا كثير؛ لذلك قالوا: إن القرآن لا يُنسخ بالسنة.

(^١) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين (٨١٦).

2 / 7