567

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الشرط، والجواب جملة منفية؛ لأن ﴿مَا﴾ نافية و﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ فعل ماضٍ.
أما وجه اقتران الجواب بالفاء في الجملتين فلأنه لا يصح أن يكون الجواب شرطًا، وإذا كان الجواب لا يصح أن يكون شرطًا وجب اقترانه بالفاء، كما قال ابن مالك في ألفيته:
واقرن بفا حتمًا جوابًا لو جُعل ... شرطًا لإن أو غيرها لم ينجعل
وقد ذُكر ذلك في بيت من الشعر وهو:
اسمية طلبية وبجامدٍ ... وبما وقد وبلن وبالتنفيس
يقول الله ﷿: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ "ال" في قوله: ﴿الرَّسُولَ﴾ للعهد الذهني، وهو محمَّد ﷺ؛ لأن القرآن نزل في عهد رسالته، ويصح أن نقول: إنه عام يشمل كل رسول، وعلى هذا فتكون "ال" للعموم وليست للعهد، لكن يُضعف هذا الإحتمال قوله: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾؛ لأن هذا الخطاب للنبي ﷺ، وعلى هذا فالمراد بالرسول محمَّد ﷺ، وتكون "ال" للعهد الذهني.
وقوله: ﴿فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ أي: أن طاعة الرسول طاعة لله ﷿، فإذا أمرنا رسول الله ﷺ بأمر فأطعناه فنحن قد أطعنا الله.
وقوله: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى﴾ يعني: لم يطع الرسول: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾؛ لأن عليك البلاع، وقد بلغت، وحفظ الناس وأعمالهم إلى الله ﷿.

2 / 6