392

Les classes des élites, gens de vérité et de sincérité

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

مشايخي رحمه الله تعالى: أن الفقيه أبا بكر المذكور كان يقرىء في اليوم والليلة نحوا من خمسة عشر درسا لا يضجر ولا يتبرم، وله في مذهب الامام أبي حنيفة رضي الله عنه مصنفات جليلة لم يصنف آحد من علماء الحنفية باليمن مند زمن الاسلام الى عصرنا مثلها كثرة وإفادة، منها شرحان على مختصر انقدوري كبير وصغير، ومتها شرح المنظومة النسفية، وشرح المنظومة الهاملية، وشرح قيد الأوابد وغير ذلك، بحيث ان مصنفاته تبلغ نحو عشرين مجلدا في المذهب، وله تفسير حسن مفيد في قدر وسيط الواحدي، هذا مع الاشتغال بالعبادة والصيام والقيام والتدريس وغير ذلك.

ومع الاشتغال بالعيال والفقر فإنه إنما كان يأكل من كسب يده، كان ينسخ الكتب ويبيعها في المذهب والتفسير والحديث وغير ذلك، وكان اذا أتم كتابا يتبادر اليه الناس ويشترونه بأغلى الأثمان تبركا به مع ضعف خطه، إلا أن الكتاب لا يخرج من بين يديه إلا مصححا ما يحتاج مقابلة، وربا يسخ بالأجرة، وفي كتبنا شيء كثير بخطه نفع الله به كان الجد والوالد ينسخان معه.

وما يحكى من ورعه أنه وصله بعض الأمراء الخدام بكيس فيه ألف دينار صدقة من الملك الأفضل، فقال: مالي به حاجة ارجع به إلى السلطان يصرفه في مصالح المسلمين، فقال الطواشي: يا سيدي ما يمكن أن نرده على السلطان، قال: فخذه أنت وإلا اعمل به ما شئت، فلما ألح عليه الطواشي دخل البيت وأغلق الباب، قال الطواشي: فسمعته يقول وهو داخل: بل آنتم بهديتكم تفرحون، وله من هذا القبيل حكايات كثيرة لولا خوف التطويل لذكرت كثيرا منها، ولكن في هذا القدر كفاية إن شاء الله تعالى، وكان رحمه الله تعالى كشير الوعظ لمن جالسه ولمن قرأ عليه، ولا يقدر أحد أن يذكر عنده شيئا من أمور الدنيا ولا شيئا من أحوال الناس وأمورهم، وكانت وفاته سنة ثمانمائة ودفن بمقرة باب القرتب من مدينة زبيد وقره هنالك مشهور يزار ويتبرك به، وتستنجح عنده الحوائج، ورأيت كثيرا من الناس يقصدون زيارته ويذكرون أنهم 2

Page 392