388

Les classes des élites, gens de vérité et de sincérité

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

عليا في بعض الأيام ضيق وعصفت علينا الريح حتى أشرفنا على الهلاك، فقلت: الغارة يا شيخ أبو بكر، فوالله لقد رأيت رجلا قام في صدر الجلبة وقال: بيده اليمنى هكذا وبيده اليسرى هكذا يشير إلى الريح، فوالله لقد رأيت الريح سكنت في تلك الساعة وسرنابريح طيبة، ثم حجب عني فلم آره، قال: فلما رجعت إلى البلد قصدت زيارة الشيخ فإذا هو الذي رأيته في الجلبة بعينه نفع الله به.

وكان للشيخ المذكور كلام حسن في الحقائق يدل على معرفته وتمكنه، فمن ذلك ما قاله في معنى قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأته ولي حميم} الحسنة هي خدمة الله تعالى والسيئة خدمة الدنيا، فمن خدم الله تعالى وزهد في الدنيا أصبح عدوه صديقه فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حيم وقال أيضا في معنى قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا آن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين المؤمن هو طالب الله تعالى، والفاسق طالب النفس، والنبأ كل شهوة وإرادة، فتبينوا أي ارجعوا فيها إلى الله تعالى والجأوا إليه فإن كل حركة يتحركها العبد ولم يكن له فيها مراجعة إلى الله تعالى وافتقار اليه فإنها لا تعقب خيرا قطعا علمنا ذلك وتحققناه أن تصيبوا قوما بجهالة هم العقل والايمان فتصيحوا على ما فعلتم نادمين.

وقال في معنى قوله تعالى: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني ضرج صدق الدخول في الأشياء على أريعة أوجه، الأول: يدخل في الأشياء بالله ويخرج منها بالله وهذه صفة الصديقين والعارفين، والثاني: أن يدخل في الأشياء بنية ويخرج منها بنية وهذه صفة العابدين السالكين، والثالث يدخل فيها لله ويخرج منها لله وهذه صفة المؤمنين، والرابع: يدخل فيها باختياره ويخرج منها باختياره وهذه صفة الغافلين.

وقال في معنى قوله تعالى: *ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب المراد بالطيب حب الله تعالى، وبالخيث حب الدنيا والله أعلم.

Page 388