656

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

قال أبو جعفر الطحاوي: وكانت العرب تقيم الشيء مكان الشيء الذي هو مثله أو شبيهه، ألا ترى أنهم أنهم قد سَمَّوا الدعاء صلاة، ومنه قول الله ﷿: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٠٣] في معنى أمره إياه بالدعاء لهم، ومنه قوله الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦] فسمى الله الدعاء صلاة إذ كان مفعولًا في الصلاة. ومنه الحديث المروي: " إذا دعي أحدكم وهو صائم فليجب، فإن كان مفطرًا فليَطْعَمْ، وإن كان صائمًا فليُصَلَّ ". (^١)
(شرح مشكل الآثار-٤/ ١٨٩ - ١٩٠)
الدراسة
.. بين الإمام الطحاوي أن المراد (بالصلاة) في الآية هو: الدعاء
وإليك بيان أقوال المفسرين في ذلك:-
القول الأول: أن المراد (بالصلاة) في الآية هو: الدعاء والاستغفار.
- وهذا قول: جمهور المفسرين. (^٢)
لأن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن: الدعاء. (^٣)
فيكون المراد بالصلاة على المتصدق هو: الدعاء والاستغفار له، كأن تقول له: (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت). (^٤)
فالصلاة من المخلوقين بمعنى: الاستغفار والدعاء. ومن الخالق ﵎ بمعنى: المغفرة والرحمة.

(^١) أخرجه أبوداود في سننه - كتاب: الصوم - باب: في الصائم يُدعى إلى وليمة - (ح ٢٤٦٠ - ٢/ ٨٢٨).
والبيهقي في سننه - كتاب: الصداق - باب: يجيب المدعو صائمًا كان أو مفطرًا، وما يفعل كل واحد منهما. (ح ١ - ٧/ ٢٦٣).
(^٢) تفسير الطبري (٦/ ٤٦٣).
(^٣) تفسير الرازي (١٦/ ١٨٠).
(^٤) تفسير البغوي (٤/ ٩١).

1 / 656