421

(قصة أخذ ذروة) ثم إن موسى بن علي الصايدي، وأصحابه أفسدوا قوما من الصيد ممن كان خادما لأمير المؤمنين، وخدعوهم، ومنوهم، وضربوا لهم موعدا منهم جماعة من أهل الإقلاع، وغيرهم، وبلغ أمير المؤمنين ما يجاولونه من الفتك فأمر الأمير الكبير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم العلوي العباسي في عسكر الظاهر ليقوي به قلوب أهل البلاد، وليكن مقدمة لوصول أمير المؤمنين، وكتب أمير المؤمنين إلى أهل حصونه في اليمن من هداد إلى الكميم إلى الربعة، وغير ذلك بالنهوض إليه بالخيل، والرجال والعدة والأهبة، وكتب إلى صعدة، والجوف، وغيرها، ويكتب في خطاب بينه وبين ابن عمه الأمير أحمد بن قاسم فيما يطلبه منه، ولم يشعر ليلة من الليالي حتى بدى بادي القوم بالهجوم على القصر بذروة لما قد أفسدوا عدة ممن كان فيه فطلع عسكر القوم، ووقعت روعة عظيمة في الحصن، وحارب أهل القصر قليلا وكان الأكثر منهم من الصيد فمنع عنهم أصحابهم، ودخل عسكر الحسن بن وهاس على الحرائم فكشفوهن فضربت امرأة بالسيف في وجهها، وأخرى في عضدها، وتسلقوا من الحيطان على الشريفة الطاهرة الفاضلة زوجة الأمير الكبير سليمان بن يحيى أخو الإمام، وانتهبوا دراها، وسلبوا أشياء من ثيابها، وقدعوا معصم طفلة لها في المهد على قلبين كانا فيها، وارتكبوا منكرا، سلكوا طريقا لا يسلكها إلا الترك ونحوهم ثم وثب أهل القرية التي تحت باب ذروة المسمى بالإقلاع فانتهبوا ما كان عندهم لأهل ذروة، وللشرفاء الأمراء آل يحيى بن حمزة، وخالفوا الحق، وتمردوا، وطلع منهم من طلع فانتهبوا من آلات الدور في حصن الإمام، وجاهروا بالحرب، وأعلنوا بالبغي، واجتمعت قبائل الصيد كلها مع القوم، وكثير من القبائل سقط ما في أيدي الناس، واضطربت قبائل الظاهر، ووثب الحسن بن وهاس ناهضا من محطة الحيس فنشر رايته وطلع هو وحزبه إلى ذروة كان يزعم إنه يأخذ حقبلا حصن الأمراء آل يحيى بن حمزة بالسيف فأخلف ظنه شدة الأمراء آل يحيى بن حمزة، وأغار عليهم المسلمون، واشتدت قلوب الناس، وأقبل الحسن بن وهاس، ومن معه حتى أطل على حقيل، فلما ترآى الناس وتهاوشوا للقتال أمر مناديا ينادي أن يخرج إليه فلان -يعني السيد شرف الدين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة .

قال السيد: فأمرت الناس بالسكوت واستماع ما يقول من الكلام فأمر بعض إخوته وأملاه كلاما وهو قاعد إلى جنبه معناه أن الصواب أن تبصروا في دينكم وتنظروا في أمركم، فأجاب السيد شرف الدين: إنا بحمد الله تعالى على بصيرة في ديننا، وثبات في أمرنا لم تطرأ علينا شبهة فيما نحن عليه من الالتزام بإمامة إمامنا ولا استهوانا ريب ولا شك فيما نحن عليه في بصيرتنا لم نفرق جماعة، ولا نزعنا يدا من طاعة، هذا الكلام أو معناه حينئذ عاد من موضعه كئيبا حزينا لما لم يصغ إلى مقالته أحد ولا جاز بحره ولا مخر فيه على ذي لب حتى طلع القصر فجعل منزلته هو والرصاص في دار الإمام ينتهب حفدتهماآلتها، ويخربون حيطانها، ويقيمان الصلاة فيها بزعمهما، وكتبوا الكتب والبشارات إلى سلطان اليمن الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول إذ قيامهم وخروجهم على الإمام بأمره، وبذل لهم أموالا اختلفوا في عددها فقيل: المال نيف وستون ألف دراهم لكل منهم جزء مقسوم، ونصيب معلوم معدود، وعاهدوه وواثقوه على شروط، وزعموا أنهم ينوبونه وهو يسخر بهم ويستدرجهم للدخول في عقيدته التي هو عليها من مذهب الأشعرية، ولما ظهر للناس ما أجمعوا عليه هم والسلطان لم يشك أحد في مروقهم عن الدين، وخروجهم عن مذاهب العترة الأكرمين، ولاخلاف في هذه الجملة التي ذكرتها فيما بينهم والسلطان، وإنما أردت بذلك ليتحقق أهل الحق أصول مقالتهم، وأنهم ليسوا على شيء بل كل ذلك محبة للدنيا وزينتها، ورغبة في الرئاسة وتوابعها. فالله المستعان.

Page 451