420

والأمر لله إن قلوا وإن كثروا ولما جاهر القوم أمير المؤمنين بالحرب والعناد، وظهر ذلك في البلاد، وجرى عليهم اسم المبتدعة الناكثة وأعضل داؤهم، وأزدادوا عتوا وجرأة وانقلبت رسل أمير المؤمنين عنهم بغير جواب ولا إنصاف في دعوى ولا رغبة في طريق التقوى، وعزم على حرب القوم حتى يأطرهم على الحق أطرأوا تصورهم إلى مناهج آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قسرا، ومع ذلك لا يسام دعاهم إلى الحق سرا وجهرا ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم وحينئذ شمر القوم على حرب الإمام وأفسدوا قلوب الطغام فادل من مال إلى مقالتهم، وتمسك بضلالتهم أهل قرية يناعة عيال أسعد بن ستر ومن قال بمقالتهم من قبائل الصيد، بذلوا لهم مالا كثيرا وطلبوا أن يفتكوا لهم في أخذ ذروة حصن أمير المؤمنين لشيع لهم بذلك ذكر ويستقيم لهم في البلاد أمر، فأجابوهم إلى ذلك وفي خلال ذلك لما حط حسن بن وهاس قريبا من يناعة وحاذر الناس على ذروة فقال بعض العلماء الأطهار، وهو الفقيه العالم محمد بن أحمد بن أبي الرجال الحسن بن وهاس في ذلك فنفاه، فقال: لو أعلم إن أحدا يهم بذروه لدافعت عنها بنفسي، كل ذلك تورية، ورغبة في الدنيا، والظفر بها فالله المستعان.

Page 449