La vie d'Abi Tayr
سيرة أبي طير
وأما ما ذكره الولد فخر الدين من أني أجوب السيد شرف الدين الحسين بن وهاس إذا جوبت جوابا شافيا رضينا فليعلم أيده الله تعالى أن كتابه قليل، وهو عكس الشرع والعرف قال الله تعالى {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} وهو إلى من يعبد الشمس من دون الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبتدئ بذلك في كتبه، ويأمر به حتى أني لا أعرف له كتابا إلى مسلم أو مشرك إلا وفي أوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
(حاشية) قال المصنف: هذا يدل على نهاية لأغوية ومحبة البدع، والإعراض عن سبيل السلف رحمة الله عليهم.
رجع
قال: ومنها أنه حذف السلام مع أنه أول كتاب منه إلينا مذ كان وكنا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجعل ذلك إلى بعض كتبه إلى المشركين على ما مثاله: سلام عليكم وإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو، وربما يكتب إلى آخرين السلام على من اتبع الهدى.
ومنها: أنه ذكر أنه بلغه أحاديث لم يعينها فنجيبه عنها مفصلا.
ومنها: أنه صدر الوقعة لحق الكبر والرحم، وحق الهادي عليه السلام ولم يبين فيها غرضه الذي لأجله صدرها رعاية لهذه الحقوق، وقد أجبناه بجواب مثل ما ذكره، وجرينا عل سننه، والله تعالى نسأله أن يهدينا إلى مراشد الأمور، ويأخذ بأزمة قلوبنا إلى الحق، ويعصمنا عن اتباع الهوى، وتقليد الرؤساء، وأن يصلي على محمد وآله الأكرمين.
قال الراوي: فلما وصل هذا الكتاب وقرئ في المجامع تحقق للناس بغيهم على أمير المؤمنين وانكشف باطن سرهم، وتبين للمخلصين دقيق مكرهم، فحذر الناس منهم وجرى عليهم اسم المبتدعة الناكثة، ثم إن الأمراء الحمزيين انتهزوا الفرصة، وبذلوا للقوم ما يحبون منهم من استماع كلمتهم، والمسير بين أيديهم.
Page 436