409

(قصة خروج الحسن بن وهاس من ظفر إلى ظفار ثم إلى الظاهر وطلوع الرصاص وحربه من المغرب) ثم إن الحسن بن وهاس كاتب القبائل في جهات الظاهر وغيرها وأورد على ضعفتهم شبها ومناهم بكشفها، وزخرف لهم مقالات كاذبة، واستهواهم بخدائع باطلة وأظهروا البراءة مما بينهم وبين الإمام، وأذنو بالحرب، وأمر لمن كان حاضر من الأمراء الحمزيين فوصلوا إليه، ونشر رايته، ودخل ظفار فرقت به طعام التجار، ونهضوا من ظفار[142ب-أ] في عسكر من الخيل والرجال وخرج معهم جماعة من متفقهة المبتدعة حتى وصلوا إلى مسلت وأمسوا فيها ليلتهم، وأظهروا للناس من التعفف والوقار، وتحدث الحسن بن وهاس في مجمع من الناس، وطعن على أمير المؤمنين بالمطاعن الواهية، والتحرضات الباطلة، ثم التقى بالشيخ الرصاص وأصحابه، ثم نهضوا بأجمعهم بعد ذلك إلى رأس بني غثيمة وتلك النواحي، ثم طلع إليهم الرصاص وأصحابه، فلما التقوا به كان جعل رأيهم سب أمير المؤمنين وأذيته وإضافت الجور إليه، وأما من الأكاليم المتناقضة، والأكاذيب الفاضحة مالم يكن يخطر على بال، ولا يتجاسر عليه أحد ممن يتمسك بالعلم والدين حتى صار من سمعهم ممن هو يطلب الدنيا يسخر بهم، ولما ظهر ما كان نكثه من أصحابه الذين كانوا معه عرف بعضهم أن فعله خديعة وأن جعل العصب إلى الظفر لما يروم من الرئاسة ذريعة فرجع، وأسر إلى أمير المؤمنين التوبة إلى الله تعالى منهم الفقيه العالم أحمد بن علي الضميمي وغيره، ونهض القوم من الظاهر، ولما رأى الأمراء الحمزيين بين يديه بالخيل المطهمة والجنود المجندة تكلم الفقيه أحمد بن حنش وقال لبعض أولاد الإمام المنصور بالله: الصواب القدوم لنحط على الرجل في حصن مدع، فأكثر ما ينفق ألف دينار أو معنى ذلك فعجب الناس من قلة عقله وتمييزه، ثم إن القوم حطوا في دماج، واختلف إليهم الرسل ممن ظاهره الصلح وباطنه معهم وبلغ إليهم العلم بقدوم الأمير الكبير أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام من مدينة صنعاء فيمن معه فهبطوا إلى حمدة من البون الأسفل.

Page 437