La vie d'Abi Tayr
سيرة أبي طير
ورد الكتاب الكريم من المجلس العالي النبوي الحسني اليحيوي الفخري فخر الملة والدين، المستصفى من عنصر الشرف المبين، والحضرة العالية الأجلية الفقيه الأجل الأعز العالم تقي الدين وخيرة المسترشدين جدد الله سعدهما وأورى في الخير زندهما متضمنا سني سلامهما وحفي إلمامهما فالله تعالى يخصهما بسلام أصحاب اليمين إذا قيل لهم ادخلوها بسلام آمنين، وقيض سرعة اجتماع لا يشوبه انصداع إلى قوله منطويا على ما حققناه [141ب-أ]من تفرق الآراء، واختلاف الأهواء، وتلك سجية قد هلك بها كثير من القرون الماضية، والأمم الخالية كما أنبا الله رب العالمين بقوله في كتابه المبين: {وما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم } ونظائرها كثير، واختلف الصحابة وهم خير أمة أخرجت للناس، وقد عرفوا الآيات، وشاهدوا المعجزات حتى قتل منهم الجم الغفير، والبشر الكثير، قتل منهم في حرب الجمل مقدار ثلاثين ألفا، وفي صفين مقدار مائة وعشرين ألفا أو دون ذلك أو فوقه، ومرقت فرقة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وخرجوا عليه فقتلهم إلا القليل، قتل منهم ليلة الهرير ستمائة قتيل فهذا غير بدع، وقد بين الله تعالى الدليل، وأوضح السبيل {ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي عن بينة} ووالدنا أمير المؤمنين مع ظهور فضله، وعلو قدره، ووضوح أمره لم ير الحرب للبغاة إلا بعد عرض الحجة والبصيرة، ثم قاتلهم وقال: لم أجد بدا من قتالهم أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف بمن دونه فقد كان الواجب هو التبصر والتبيين، والسؤال عما التبس من السيرة المهدية، فذلك عادة علماء الزيدية مع أئمتهم السابقين، اعترض الهادي عليه السلام في المعونة فأجاب بجواب معروف، وفيه بيان غير مستتر بل مكشوف، واعترض على المؤيد بالله فأجاب بما هو مسطور، وكذلك الأئمة بعدهم كالمتوكل على الله ، والمنصور بالله عليهما السلام كاعتراض الفقيه العلامة أبي القاسم التهامي السليماني رحمه الله، واعترض من اعترض في السبا ونحو ذلك، وأجوباته محفوظة معروفة فما على السائل والمسئول نقص، وقد كان أصحاب علي عليه السلام يعترضون عليه، ومن جوابه لهم: أيكم يأخذ عائشة في سهمته، وهؤلاء العلماء قد أشرت إليهم مع الفقيه مسعود بن عمرو بما عرفه، ولم يرجع منهم جواب، وأمر على يد الأمير مجد الدين بما عرفه أيضا، وأنكرنا كما أنكروا، ووصل البيان من الإمام والتبصر منا ولا غضاضة علينا ولا نقص في ذلك، وقد سألت عن بعض ما أنكرت فأجابني بأحسن جواب، وأنا غير متخلف من السؤال عما بقي، وما طلبناه من العناية في المراجعة والعلماء بين أحد وجهين: إما أرادوا الوصول إلى الإمام لقيناهم الرفاقة المؤكدة ووصلوا، وباحثوا وبينوا وأخذوا البصيرة، وإما صدروا الاعتراضات في كراسة وصدورها إلى عندي، وراجعت فيها الإمام وأمرت إليهم بجوابه، وما يتعبوا فيه عادوا إلى جوابهم ثانية وثالثة، حتى يتبين لهم أنه الحق ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وأولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم، قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو السنة العادلة {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [142أ-أ].
وأما قولهما: أنه بلغهما أني بايعت الإمام، فقد بايع الكل قديما على ما بلغنا، وقد بايعته على أني منه في طاعة الله تعالى موال لوليه الذي هو ولي الله ومعاد لعدوه الذي هو عدو الله وهذا هو الذي ينبغي أن يتابع عليه من الأئمة، أما ظاهر اللفظ أو مضمرا فيه حتى لا يجوز خلافه فما في هذا من مطعن أو خلل في الدين.
Page 435