378

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
ولكن يفهم من قوله تعالى رادًا على المحتجين بالقدر: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم) أنهم وقعوا فيه.
ومن ذلك أيضًا: شرك إثبات التشريع والتحليل والتحريم لغير الله، فهم وقعوا في هذا النوع من الشرك كالنصارى في رهبانهم، واليهود في أحبارهم، ويدل عليه ما مضى معنا من حديث عدي بن حاتم، وقوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ).
ولعل منكري البعث من الأمم يدخلون تحت هذا النوع من التعطيل، فإن البعث من فعل الله ﷿ وحكمته، فمن عطله فقد أشرك فيه غير الله، فإنه - كما سبق - إن كل معطل مشرك.
الصنف الثاني: أصحاب الأنداد الذين كانوا يشركون بالله من غير تعطيل: وهم الذين اتخذوا مع الله آلهة أو إلهًا آخر، ولم يعطلوا أسماءه وصفاته وربوبيته، فهؤلاء أقروا بالربوبية لله جل وعلا، ولكن جحدوا ما يترتب عليه، وهؤلاء آمنوا بالله ربًا وخالقًا، ولكنهم لم يفردوه بالعبادة، ولم يتحمل عقلهم المريض أن يكون الله وحده هو المعبود دون من سواه، وهؤلاء هم المشركون الذين قال الله فيهم - وفيمن كانوا في زمن النبي ﷺ، كما سيأتي

1 / 385