371

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ).
وقد وجد إنكار الربوبية على وجه التكبر والعناد في أمم قبل فرعون، منهم: عاد حينما قالوا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً)، وكما وجد في ملك قوم إبراهيم ﵇ عندما قال: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)، لما قال له إبراهيم ﵇: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ). ولكن مع هذا لم يكن التعطيل والجحود لربوبية الله جل وعلا غالبًا في أمة من الأمم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (جحود الصانع لم يكن غالبًا على أمة من الأمم قط، وإنما كان على دين الكفار الخارجين عن الرسالة هو الإشراك، وإنما كان يجحد الصانع بعض الناس، وأولئك كان علماؤهم من الفلاسفة الصابئة المشركين الذين يعظمون الهياكل والكواكب والأصنام، والأخبار المروية من نقل أخبارهم وسيرهم كلها تدل على ذلك، ولكن فرعون موسى ... كان في الباطن عارفًا بوجود الصانع، وإنما استكبر كإبليس وأنكر وجوده ...).
وقال في موضع آخر: (فأما الإيمان بالله فهو في الجملة قد أقر به جمهور الخلائق، إلا شواذ الفرق من الفلاسفة الدهرية، والإسماعيلية ونحوهم، أو من نافق فيه من المظهرين للتمسك بالملل، وإنما يقع اختلاف أهل الملل في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وعباداته، ونحو ذلك ...). وسيأتي

1 / 378