370

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
المبحث الأول هل أشركوا في الربوبية؟
فَطَر الله جميع الخلائق على الإقرار بهذا التوحيد لا يمنع أن يكون الأمم قد وقع في شرك الربوبية، كالدهرية قديمًا، والشيوعية حديثًا - كما سيأتي في الباب الرابع ـ، فمن شذ من هؤلاء وأمثالهم، فادعاء إنكارهم له جل وعلا إنما هو عن استكبار وعناد، لا عن شك وارتياب.
وأشهر من عرف تجاهله وتظاهره بإنكار الخالق جل وعلا وادعاؤه بأنه إله من دون الله (فرعون) عندما قصه الله علينا في قوله: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأيُّهَا المَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ)، والذي قال لنبي الله موسى ﷺ على وجه الإنكار عندما أبلغه رسالة ربه: (فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى).
ومع هذا فإنكاره لربوبية الله جل وعلا ما كان إلا عن مكابرة. قال تعالى بعد الآية الأولى: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)، وأقام تعالى الحجة بعد الآية الثانية على لسان نبيه موسى ﷺ بقوله: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا)، وقال تعالى عنه وعن قومه: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ

1 / 377