723

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «إنَّك تأتي قومًا أهلَ كتاب (^١)، فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادةُ أن لا اله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله. فإن هم أطاعوك لذلك فأَعلِمْهم أن الله افترض عليهم خمسَ صلوات في يوم وليلة. فإن هم أطاعوك لذلك فأَعلِمْهم أنَّ الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، فتُرَدُّ إلى فقرائهم. [٢١٢/ب] فإن هم أطاعوك لذلك فإيَّاك وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» رواه الجماعة (^٢).
وأما الكافر المرتدّ، فالمشهور أنه يلزمه قضاءُ ما تركه (^٣) قبل الرِّدَّة من صلاة وزكاة وصوم، ولا يلزمه قضاءُ ما تركه في زمن الرِّدّة. وهذا هو المنصوص عنه في مواضع، مفرِّقًا بين ما تركه قبل الرِّدَّة وبعدها.
وحكى ابنُ شاقْلا روايةً أنه لا يلزمه شيء من ذلك (^٤)، بناءً على أن الردَّة تُحبِط العمل لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]، وقوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥ - ٢٨].

(^١) في (ف): «من أهل الكتاب».
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) في (ف): «ترك».
(^٤) انظر: «المغني» (٢/ ٤٨).

2 / 15