620

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
بالماء. وهكذا فسَّره ابن عباس فيما رواه عنه ابن أبي طلحة، وكذلك قال مجاهد وغيره (^١). وقال إسحاق بن راهويه: أجمع أهل العلم من التابعين على أن لا يطأها حتى تغتسل (^٢).
وأكثر أهل الكوفة يقرؤون: «حتى يطَّهَّرْن» بالتشديد (^٣)، وكلُّهم يقرؤون الحرف الثاني [١٧٥/ب] ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، والتطهُّر إنما يكون فيما يتكلَّفه ويروم تحصيله، وذلك لا يكون إلا في الاغتسال؛ فأمَّا انقطاعُ الدم فلا صنعَ لها فيه، ولهذا لما قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] فُهم منه الاغتسال.
فإن قيل: فعلى قراءة الأكثرين ينتهي النهي عن القُربان (^٤) بانقطاع الدم، لأن الغاية هنا تدخل في المغيَّا، لأنها بحرف «حتَّى»، فإذا تمَّ انقطاع الدم فقد انتهت الغاية.
قلنا: قبل الانقطاع، النهيُ عن القربان مطلقٌ (^٥)، فلا يباح بحال. فإذا انقطع الدم زال ذلك التحريم المطلق، لأنها قد صارت حينئذ مباحةً إن اغتسلَتْ، حرامًا إن لم تغتسل. ويبيِّن هذا الشرط قولُه ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾. وبهذا

(^١) انظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٣٨٦).
(^٢) «شرح الزركشي» (١/ ٤٣٥).
(^٣) انظر: «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٢٧). وفي الأصل: «حتى يتطهرن»، وهو خطأ.
(^٤) في الأصل: «القراتان»، وفي المطبوع: «القراءتين»، وكلاهما تحريف.
(^٥) في المطبوع: «المطلق»، ظنَّه صفة للقربان، ولم ينبه على ما في الأصل وهو الصواب.

1 / 531