598

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
منه شيءٌ يخرج منها إلى غيرها. فمن أصحابنا من جعلها كالرمل، والمذهب: أنها إذا كان لها غبار فهي كالتراب، [١٦٦/ب] وإن لم يكن لها غبار فهي كالرمل؛ وعلى هذا ينزَّل كلام أحمد.
فإن عدِم الترابَ وجب عليه التيمُّم بالرمل والسَّبَخة والنُّورة (^١) والكُحل والزِّرنيخ (^٢) والرَّماد وكلِّ طاهر تصاعَد على وجه الأرض، في إحدى الروايتين، اختارها ابنُ أبي موسى (^٣) وغيره، لقوله ﵇: «جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رجلٍ من أمتي أدركته الصلاةُ، فعنده مسجدُه وطَهورُه» (^٤).
ويُحمَل حديثُ حذيفة على حال وجود التراب، والأحاديثُ المطلقةُ على عدمه، لأن النبيَّ ﷺ أخبر أنَّ المسلم لا يزال عنده مسجده وطهوره، وقد يعدَم الترابَ في أرض الرِّمال والسِّباخ وغيرها. ولا إعادة عليه إذا وجد الماءَ أو التُّرابَ في أصحِّ الروايتين، كما لو عدِمَ الماءَ والتَّرابَ، وأولى. وفي الأخرى: يعيد لأنه عذر نادر، ويكون حكمه إذا وجد الترابَ كحكم المتمسِّح بالتراب إذا وجَد الماء، نصَّ عليه.
والرواية الثانية: لا يتيمَّم إلا بالتراب. اختارها الخلال (^٥) وغيره لأنَّ ما

(^١) النُّورة: حجر الكِلْس.
(^٢) عنصر شبيه بالفِلزَّات له بريق الصلب ولونه. «المعجم الوسيط».
(^٣) انظر: «الإرشاد» (ص ٣٦).
(^٤) سبق تخريجه.
(^٥) «المغني» (١/ ٣٢٦).

1 / 509