لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، وأوكد، لأنَّ الله أحقُّ أن يستحيي منه الناس، فيأتي من الستر بقدر ما يمكنه.
وقد صحَّ عنه ﷺ أنه كان يستتر عند الغسل (^١).
وقال أبو موسى الأشعري: إني لأغتسل في البيت المظلم فأحني ظهري حياءً من ربِّي ﷿. رواه إبراهيم الحربي (^٢).
فإن اغتسل في فضاء، ولا إزارَ عليه، كُرِه له ذلك، لما روى يعلى بن أمية أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل بالبَراز، فقال: «إنَّ الله حيِيٌّ سِتِّيرٌ يحبُّ الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فَلْيستترْ». رواه أبو داود والنسائي (^٣).
وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيُوا من الملائكة الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم، إلا عند الغائط والجنابة والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعَراء فَلْيستتِرْ بثوبه أو بجِذْمِ حائط» رواه
(^١) انظر حديث أم هانئ في «صحيح البخاري» (٢٨٠).
(^٢) وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١١٤)، وابن أبي شيبة (١١٣٤).
(^٣) أبو داود (٤٠١٢)، والنسائي (٤٠٦)، وأحمد (١٧٩٧٠) مختصرًا، من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه به.
رجال إسناده ثقات، غير أنه قد اختلف فيه وصلًا وإرسالًا على عطاء، وأنكر الموصول أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني، وصححه النووي في «الخلاصة» (١/ ٢٠٤)، والألباني في «صحيح أبي داود ــ الكتاب الأم» (٤٠١٠).
انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٤٢٩ - ٤٣١)، «الإعلام» (٣/ ٨٠ - ٨١)، «فتح الباري» لابن رجب (١/ ٣٣٦).