734

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين الأصل : وقال عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج ، وقيل له : إن القوم قد عبروا جسر النهروان : مصارعهم دون النطفة ؟ والله لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة .

قال الرضي رحمه الله : يعني بالنطفة ماء النهر ، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضي ما أشبهه .

الشرح : هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة ، لاشتهاره ونقل الناس كافة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب . والأخبار على قسمين : أحدهما : الأخبار المجملة ، ولا إعجاز فيها نحو أن يقول الرجل لأصحابه : إنكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غدا ، فإن نصر جعل ذلك حجة له عند أصحابه وسماها معجزة ، وإن لم ينصر ، قال لهم : تغيرت نياتكم وشككتم في قولي ، فمنعكم الله نصره ؟ ونحو ذلك من القول ، ولأنه قد جرت العادة أن الملوك والرؤساء يعدون أصحابهم بالظفر والنصر ، ويمنونهم الدول ، فلا يدل وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمن إعجازا . والقسم الثاني : في الأخبار المفصلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر ، فإنه لا يحتمل التلبيس ، لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الله سبحانه . والقوة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا ، ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره .

Page 3