735

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر ، غلا فيه من غلا ، حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه ، كما قالت النصارى عيسى عليه السلام ، وقد أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال : ' يهلك فيك رجلان : محب غال ، ومبغض قال ' . وقال له تارة أخرى : ' والذي نفسي بيده ، لولا أني أشفق أن يقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم ، لقلت اليوم فيك مقالا ، لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة ' .

ظهور الغلاة

وأول من جهر بالغلو في أيامه عبد الله بن سبأ ، قام إليه وهو يخطب ، فقال له : أنت أنت ! وجعل يكررها ، فقال له : ويلك ! من أنا . فقال : أنت الله ، فأمر بأخذه وأخذ قوم كانوا معه على رأيه .

وروى أبو العباس أحمد بن عبيد الله ، عن عمار الثقفي ، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، عن أبيه عن غيره من مشيخته ؟ أن عليا قال : ' يهلك في رجلان : محب مطر يضعني غير موضعي ويمدحني بما ليس في ، ومبغض مفتر يرميني بما أنا منه بريء ' .

وقال أبو العباس : وهذا تأويل الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وهو قوله : ' إن فيك مثلا من عيسى بن مريم ، أحبته النصارى فرفعته فوق قدره ، وأبغضته اليهود حتى بهتت أمه ' .

قال أبو العباس : وقد كان علي عثر على قوم خرجوا من محبته باستحواذ الشيطان عليهم ، إلى أن كفروا بربهم ، وجحدوا ما جاء به نبيهم ، واتخذوه ربا وإلها ، وقالوا : أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفرا دخن عليهم فيها طمعا في رجوعهم ، فأبوا ، فحرقهم بالنار ، وقال :

ألا ترون قد حفرت حفرا . . . إني إذا رأيت أمرا منكرا

وقدت ناري ودعوت قنبرا

وروى أصحابنا في كتب المقالات أنه لما حرقهم صاحوا إليه : الآن ظهر لنا ظهورا بينا أنك أنت الإله ! لأن ابن عمك الذي أرسلته قال : ' لا يعذب بالنار إلا رب النار ' .

Page 4