Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وروي عن الأعمش ، قال : قال ابن مسعود : لقد أخذت القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت لغلام في الكتاب ، له ذؤابة .
فأما حكايته عن أبي الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عاب عثمان لعزله إياه ، فعبد الله عند كل من عرفه بخلاف هذه الصورة ، وإنه لم يكن يخرج على عثمان ويطعن في إمامته بأمر يعود إلى منفعة الدنيا ، وإن كان عزله بما لا شبهة فيه في دين ولا أمانة عيبا لا شك فيه .
الطعن السابع : أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت ، وأحرق المصاحف ، وأبطل ما لاشك أنه نزل من القرآن ، وأنه مأخوذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو كان ذلك مما يسوغ لسبق إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولفعله أبو بكر وعمر .
قال قاضي القضاة : وجوابنا في ذلك أن الوجه في جمع القرآن على قراءة واحدة تحصين القرآن وضبطه ، وقطع المنازعة والاختلاف فيه . وقولهم : لو كان ذلك واجبا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم غير لازم ، لأن الإمام إذا فعله صار كان الرسول صلى الله عليه وسلم فعله ، ولأن الأحوال في ذلك تختلف ، وقد روي أن عمر كان عزم على ذلك فمات دونه . وليس لأحد أن يقول : إن إحراقه المصاحف استخفاف بالدين ، وذلك لأنه إذا جاز من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرب المسجد الذي بني ضرارا وكفرا ، فغير ممتنع إرحاق المصاحف .
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن اختلاف الناس في القراءة ليس بموجب لما صنعه ؛ لأنهم يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' نزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف ' ، فهذا الاختلاف عندهم في القرآن مباح مسند عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكيف يحظر عليهم عثمان من التوسع في الحروف ما هو مباح ! فلو كان في القراءة الواحدة تحصين القرآن كما ادعى ، لما أباح النبي صلى الله عليه وسلم في الأصل إلا القراءة الواحدة ؛ لأنه أعلم بوجوه المصالح من جميع أمته ، من حيث كان مؤيدا بالوحي موفقا في كل ما يأتي ويذر . وليس له أن يقول : حدث من الاختلاف في أيام عثمان ما لم يكن في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا ما أباحه ، وذلك لأن الأمر لو كان على هذا لوجب أن ينهى عن القراءة الحادثة ، والأمر المبتدع ، ولا يحمله ما أحدث من القراءة على تحريم المتقدم بلا شبهة .
وقوله : إن الإمام إذا فعل ذلك ، فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله تعلل بالباطل ؛ وكيف يكون كما ادعى ، وهذا الاختلاف بعينه قد كان موجودا في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلو كان سبب الانتشار الزيادة في القرآن ، وفي قطعه تحصين له ، لكان عليه السلام بالنهي عن هذا الاختلاف أولى من غيره ، اللهم إلا أن يقال : حدث اختلاف لم يكن ، فقد قلنا فيه ما كفى .
Page 29