406

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وأما قوله : إن عمر قد كان عزم على ذلك فمات دونه ، فما سمعناه إلا منه ، ولو فعل ذلك أي فاعل كان لكان منكرا ، فأما الاعتذار عن كون إحراق المصاحف لا يكون استخفافا بالدين ، بحمله إياه على تخريب مسجد الضرار ، فبين الأمرين بون بعيد ، لأن البنيان إنما يكون مسجدا وبيتا لله تعالى بنية الباني وقصده ، ولولا ذلك لم يكن بعض البنيان بأن يكون مسجدا أولى من بعض ، ولما كان قصد الباني لذلك الموضع غير القربة والعبادة ، بل خلافها وضدها من الفساد والمكيدة ، لم يكن في الحقيقة مسجدا ، وإنما سمي بذلك مجازا على ظاهر الأمر ، فهدمه لا حرج فيه ، وليس كذلك ما بين الدفتين ؛ لأنه كلام الله تعالى الموقرالمعظم ، الذي يجب صيانته عن البذلة والاستخفاف ، فأي نسبة بين الأمرين ! الطعن الثامن : أنه أقدم على عمار بن ياسر بالضرب ، حتى حدث به فتق ، ولهذا صار أحد من ظاهر المتظلمين من أهل الأمصار على قتله ، وكان يقول : قتلناه كافرا .

قال قاضي القضاة : وقد أجاب شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى عن ذلك ، فقال : إن ضرب عمار بن ياسر غير ثابت ، ولو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله لم يجب أن يكون طعنا عليه ؛ لأن للإمام تأديب من يستحق التأديب . ومما يبعد صحة ذلك أن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولما يقع منه ما يستوجب به الكفر ، لأن الذي يكفر به الكافر معلوم ، ولأنه لو كان قد وقع ذلك لكان غيره من الصحابة أولى بذلك ، ولوجب أن يجتمعوا على خلعه ، ولوجب أن يكون قتله مباحا لهم ، بل كان يجب أن يقيموا إماما ليقتله على ما قدمناه ، وليس لأحد أن يقول : إنما كفره عمار من حيث وثب على الخلافة ، ولم يكن لها أهلا ، لأنا قد بينا القول في ذلك ، ولأنه كان منصوبا لأبي بكر وعمر على ما تقدم ، وقد بينا أن صحة إمامتهما تقتضي صحة إمامة عثمان .

Page 30