404

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

فقال ابن مسعود : لست كذلك ، ولكنني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وصاحبه يوم أحد ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين . قال : وصاحت عائشة : يا عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال عثمان : اسكتي ؛ ثم قال لعبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد العزى بن قصي : أخرجه إخراجا عنيفا ، فأخذه ابن زمعة ، فاحتمله حتى جاء به باب المسجد ، فضرب به الأرض ، فكسر ضلعا من أضلاعه ، فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان ، وفي رواية أخرى إن ابن زمعة الذي فعل به ما فعل كان مولى لعثمان أسود مسدما طوالا . وفي رواية أخرى : إن فاعل ذلك يحموم مولى عثمان . وفي رواية أخرى : إنه لما احتمله ليخرجه من المسجد ناداه عبد الله : أنشدك الله ، ألا تخرجني من مسجد خليل صلى الله عليه وسلم .

قال الراوي : فكأني أنظر إلى حموشة ساقي عبد الله بن مسعود ورجلاه تختلفان على عنق مولى عثمان حتى أخرج من المسجد ، وهو الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لساقا ابن أم عبد اثقل في الميزان يوم القيامة من جبل أحد ' .

وقد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي أن عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا في دفنه أبا ذر . وهذه قصة أخرى ، وذلك أن أبا ذر رحمه الله تعالى لما حضرته الوفاة بالربذة ، وليس معه إلا امرأته وغلامه عهد إليهما أن غسلاني ثم كفناني ، ثم ضعاني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمر بكم قولوا لهم : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه ، فلما مات فعلوا ذلك ، وأقبل ابن مسعود في ركب من العراق معتمرين ، فلم يرعهم إلا الجنازة على قارعة الطريق ، قد كادت الإبل تطؤها ، فقام إليهم العبد فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه ، فانهل ابن مسعود باكيا ، وقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له : ' تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ' ، ثم نزل هو وأصحابه ، فواروه .

قال : فأما قوله إن ذلك ليس بأن يكون طعنا في عثمان بأولى من أن يكون طعنا في ابن مسعود ، فواضح البطلان ، وإنما كان طعنا في عثمان دون ابن مسعود ، لأنه لا خلاف بين الأمة في طهارة ابن مسعود وفضله وإيمانه ، ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثنائه عليه ، وأنه مات علىالجملة المحمودة منه ، وفي جميع هذا خلاف بين المسلمين في عثمان . فأما قوله : إن ابن مسعود كره جمع عثمان الناس على قراءة زيد ، وإحراقه المصاحف ، فلا شك أن عبد الله كره ذلك ، كما كرهه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتكلموا فيه ، وقد ذكر الرواة كلام كل واحد منهم في ذلك مفصلا ، وما كره عبد الله من ذلك إلا مكروها ، وهو الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه : ' من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ' . وروي عن ابن عباس رحمه الله تعالى أنه قال : قراءة ابن أم عبد هي القراءة الأخيرة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه القرآن في كل سنة من شهر رمضان ، فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه دفعتين ، فشهد عبد الله ما نسخ منه ، وما صح فهي القراءة الأخيرة .

Page 28