Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
أراد المضاء أن يبيت عيسى بن موسى فمنعه إبراهيم بن عبد الله . وأرسل لما ظهر بالبصرة إلى محمد بن قحطبة مولى باهلة وكان قد ولي لأبي جعفر المنصور بعض أعمال بفارس ، فقال له : هل عندك مال ! قال : لا ، قال : آلله ؟ قال : آلله . قال : خلوا سبيله ، فخرج ابن قحطبة ، وهو يقول بالفارسية : ليس هذا من رجال أبي جعفر ، وقال لعبد الحميد بن لاحق : بلغني أن عندك مالا للظلمة ، يعني آل أبي أيوب المورياني كاتب المنصور ، فقال : ما لهم عند مال ، قال : تقسم بالله ! قال : نعم ، فقال : إن ظهر لهم عندك مال لأعدنك كذابا .
وأرسل إلى طلحة الغدري - وكان المنصور عنده مال - : بلغنا أن عندك مالا فأتنا به ، فقال : أجل ، إن عندي مالا ، فإن أخذته مني أغرمنيه أبو جعفر ، فأضرب عنه .
وكان لغير إبراهيم عليه السلام من آل أبي طالب من هذا النوع أخبار كثيرة ، وكان القوم أصحاب دين ليسوا من الدنيا بسبيل ، وإنما كانوا يطلبونها فيقيموا عمود الدين بالإمرة فيها . فلم يستقم لهم ، والدنيا إلى أهلها أميل .
مدح الوفاء وذم الغدر
ومن الأخبار النبوية المرفوعة في ذم الغدر : ' ذمة المسلمين واحدة ، فإن جارت عليهم أمة منهم ، فلا تخفروا جوارها ، فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ' .
وروى أبو هريرة ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يبيع طعاما فسأله : كيف تبيع ؟ فأخبره ، فأمر أبا هريرة أن يدخل فيه يده ، فأدخلها فإذا هو مبلول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ليس منا من غش ' .
قال بعض الملوك لرسول ورد إليه من ملك آخر : أطلعني على سر صاحبك ، فقال : أيها الملك ، إنا لا نستحسن الغدر ، وإنه لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض من قبحه ، ولكان سماجة اسمه وبشاعة ذكره ناهيين عنه .
مالك بن دينار : كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة .
وقع جعفر بن يحيى على ظهر كتاب كتبه علي بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد ، يسعى فيه بالبرامكة ، فدفعه الرشيد إلى جعفر ، يمن به عليه ، وقال : أجبه عنه ، فكتب في ظاهره : حبب الله إليك الوفاء يا أخي فقد أبغضته ، وبغض إليك الغدر فقد أحببته ، إني نظرت إلى الأشياء حتى أجد لك فيها مشبها فلم أجد ، فرجعت إليك ، فشبهتك بك ، ولقد بلغ من حسن ظنك بالأيام أن أملت السلامة مع البغي ، وليس هذا من عاداتها . والسلام .
كان العهد في عيسى بن موسى بن محمد بعد المنصور بكتاب كتبه السفاح ، فلما طالت أيام المنصور ، سامه أن يخلع نفسه من العهد ، ويقدم محمدا المهدي عليه ، فكتب إليه عيسى :
بدت لي أمارات من الغدر شمتها . . . أرى ما بدا منها سيمطركم دما
وما يعلم العالي متى هبطاته . . . وإن سار في ريح الغرور مسلما
Page 183