369

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

أبو هريرة يرفعه : ' اللهم إني أعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة ! ' .

وعنه مرفوعا : ' المكر والخديعة والخيانة في النار ' .

قال مروان بن محمد لعبد الحميد الكاتب ، عند زوال أمره : أرى أن تصير إلى هؤلاء ، فلعلك أن تنفعني في مخلفي ، فقال : وكيف لي بعلم الناس جميعا أن هذا عن رأيك ! إنهم ليقولون كلهم : إني غدرت بك ، ثم أنشد :

وغدري ظاهر لا شك فيه . . . لمبصره وعذري بالمغيب

فلما ظفر به عبد الله بن علي ، قطع يديه ورجليه ، ثم ضرب عنقه .

كان يقال : لا يغدر غادر إلا لصغر همته عن الوفاء ، واتضاع قدره عن احتمال المكاره في جنب نيل المكارم .

من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : الوفاء لأهل الغدر غدر ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله تعالى .

قلت : هذا إنما يريد به إذا كان بينهما عهد ومشارطة ، فغدر أحد الفريقين ، وخاس بشرطه ، فإن للآخر أن يغدر بشرطه أيضا ولا يفي به ، ومن شعر الحماسة ، واسم الشاعر العارق الطائي :

من مبلغ عمرو بن هند رسالة . . . إذا استحقبتها العيس جاءت من البعد

أيوعدني والرمل بيني وبينه . . . تبين رويدا ما أمامه من هند

ومن أجأ حولي كأنها . . . قنابل خيل من كميت ومن ورد

غدرت بأمر كنت أنت اجتررتنا . . . إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد قال أبو بكر الصديق : ثلاثة من كن فيه كن عليه : البغي والنكث والمكر ، قال سبحانه : ' يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ' ، وقال : ' فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ' ، وقال : ' ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ' .

في اتباع الهوى وطول المل

الأصل : أيها الناس ، إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتباع الهوى وطول الأمل ؛ فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة .

Page 184