Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وورد على علي عليه السلام الخبر بهزيمة النعمان بن بشير ونصرة مالك بن كعب ، فقرأ الكتاب ؛ على أهل الكوفة ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثم نظر إليهم وقال : هذا بحمد الله وذم أكثركم . فأما خبر مالك بن كعب مع النعمان بن بشير ، قال عبد الله بن حوزة الآزدي قال : كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير ، وهو في ألفين ؛ وما نحن إلا مائة فقال لنا : قاتلوهم في القرية ، واجعلوا الجدر في ظهوركم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، واعلموا أن الله تعالى ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير . ثم قال : إن أقرب من ههنا إلينا من شيعة أمير المؤمنين وأنصاره وعماله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم ، فاركض إليهما ، فأعلمهما حالنا ، وقل لهما : فلينصرانا ما استطاعا ، فأقبلت أركض ، وقد تركته وأصحابه يرمون أصحاب ابن بشير بالنبل ، فمررت بقرظة فاستصرخته ، فقال إنما أنا صاحب خراج ، وليس عندي من أعينه به . فمضيت إلى مخنف بن سليم ، فأخبرته الخبر ، فسرح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا ، وقاتل مالك بن كعب النعمان وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم ، واستقبلوا الموت ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلا أن رآنا أهل الشام ، وقد أقبلنا عليهم ، فأخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه ، فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية ، فاستعرضناهم ، فصرعنا منهم رجالا ثلاثة ، وارتفع القوم عنا ، وظنوا أن وراءنا مددا ، ولو ظنوا أنه ليس غيرنا لأقبلوا علينا ولأهلكونا ، وحال الليل بيننا وبينهم ، فانصرفوا إلى أرضهم . وكتب مالك بن كعب إلى علي عليه السلام : أما بعد ، فإنه نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام ، كالظاهر علينا ، وكان عظم أصحابي متفرقين ، وكنا للذي كان منهم آمنين ؛ فخرجنا إليهم رجالا مصلتين ، فقاتلناهم حتى المساء ، واستصرخنا مخنف بن سليم ، فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير المؤمنين وولده ، فنعم الفتى ونعم الأنصار كانوا ، فحملنا على عدونا وشددنا عليهم فأنزل الله علينا نصره ، وهزم عدوه ، وأعز جنده . والحمد لله رب العالمين ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
وروى محمد بن فرات الجرمي ، عن زيد بن علي عليه السلام ، قال : قال علي عليه السلام في هذه الخطبة : أيها الناس ، إني دعوتكم إلى الحق فتوليتم ، وضربتكم بالدرة فأعييتموني ، أما إنه سيليكم بعدي ولاة لا يرضون عنكم حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد ، فأما أنا فلا أعذبكم بهما ، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن ، حتى يحل بين أظهركم ، فيأخذ العمال وعمال العمال ، رجل يقال له يوسف بن عمرو ، ويقوم عند ذلك رجل منها أهل البيت ، فانصروه فإنه داع إلى الحق .
قال : وكان الناس يتحدثون أن ذلك الرجل هو زيد عليه السلام .
Page 178