Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
ومن كلام له عليه السلام للخوارج
لما سمع قولهم : لا حكم إلا لله ، قال :
الأصل : كلمة حق يراد بها باطل ، نعم إنه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة . وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويتمتع فيه الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ؛ حتى يستريح بر ، ويستراح من فاجر .
وفي رواية أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال : حكم الله أنتظر فيكم .
وقال : أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي ، وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي ؛ إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيته .
القول بوجوب الإمامة
الشرح : هذا نص صريح منه عليه السلام ، بأن الإمامة واجبة ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة فقال المتكلمون كافة : الإمامة واجبة ، إلا ما يحكى عن أبي بكر الأصم من قدماء أصحابنا أنها غير واجبة ، إذا تناصفت الأمة ؛ ولم تتظالم .
وقال المتأخرون من أصحابنا : إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الأمة ، لأنه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم بينهم ، فقد قال بوجوب الرياسة على كل حال ، اللهم إلا أن يقول : إنه يجوز أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس ، وهذا بعيد أن يوقله ؛ فأما طريق وجوب الأمة ما هي ؟ فإن مشايخنا البصريين رحمهم الله يقولون : طريق وجوبها الشرع ، وليس في العقل ما يدل على وجوبها . وقال البغداديون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا أبو الحسين رحمه الله تعالى : إن العقل يدل على وجوب الرياسة ، وهو قول الإمامية ، إلا أن الوجه الذي منه يوجب أصحابنا الرياسة غير الوجه الذي توجب الإمامية منه الرياسة ، وذاك أن أصحابنا يوجبون الرياسة على المكلفين ، من حيث كان في الرياسة مصالح دنيوية ، ودفع مضار دنيوية . والإمامية يوجبون الرياسة على الله تعالى ، من حيث كان في الرياسة لطف وبعد للمكلفين عن مواقعة القبائح العقلية .
والظاهر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام يطابق ما يقوله أصحابنا ، ألا تراه كيف علل قوله : لا بد للناس من أمير ، فقال في تعليله : يجمع الفيء ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ويؤخذ للضعيف من القوي ! وهذه كلها من مصالح الدنيا .
فإن قيل : ذكرتم أن الناس كافة قالوا بوجوب الإمام فكيف يقول أمير المؤمنين عليه السلام عن الخوارج إنهم يقولون : لا إمرة ! .
Page 179