Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
قال أبو العباس : ونحو ذلك أن واصل بن عطاء رحمه الله تعالى أقبل في رفقة فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم ، فاعتزلوا ودعوني وإياهم ، وكانوا قد أشرفوا على العطب ، فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم ، فقالوا : ما أنت وأصحابك ؟ فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا كلام الله ، ويفهموا حدوده ، قالوا : قد أجرناكم ، قال : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، ويقول واصل : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فامضوا مصاحبين ، فقد صرتم إخواننا ، فقال : بل تبلغونا مأمننا ، لأن الله نعالى يقول : ' وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ' ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، فساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم المأمن .
قال أبو العباس : ولقيهم عبد الله بن خباب في عنقه مصحف ، على حمار ، ومعه امرأته وهي حامل ، فقالوا له : إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك ، فقال لهم : ما أحياه القرآن فأحيوه ، وما أماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ، فصاحوا به ، فلفظها تورعا . وعرض لرجل منهم خنزير فقتله ، فقالوا : هذا فساد في الأرض ، وأنكروا قتل الخنزير ، ثم قالوا لابن خباب : حدثنا عن أبيك ، فقال : إني سمعت أبي يقول ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، فكن عبد الله المقتول ، ولا تكن القاتل ' ، قالوا : فما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم ، وفي عثمان في السنين الست الأخيرة ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة ؟ قال : إن عليا أعلم بالله وأشد توقيا على دينه ، وأنفذ بصيرة ، فقالوا : إنك لست تتبع الهدى ، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ، ثم قربوه إلى شاطئ النهر ، فأضجعوه فذبحوه .
قال أبو العباس : وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له ، فقال : هي لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها إلا بثمن ، فقال : واعجباه ! أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ، ولا تقبلون جنا نخلة إلا بثمن ! وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قال : طعن واحد من الخوارج يوم النهروان ، فمشى في الرمح ، وهو شاهر سيفه ، إلى أن وصل إلى طاعنه فضربه فقتله ، وهو يقرأ : ' وعجلت إليك رب لترضى ' . وروى أبو عبيدة أيضا ، قال : استنطقهم علي عليه السلام بقتل عبد الله بن خباب ، فأقروا به ، فقال : انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة ، فتكتبوا كتائب ، وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الأخرى ؛ من قتل ابن خباب ، وقالوا : ولنقتلنك كما قتلناه ، فقال علي : والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلهم ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال لهم : شدوا عليهم ، فأنا أول من يشد عليهم . وحمل بذي الفقار حملة منكرة ثلاث مرات ، كل حملة يضرب به حتى يعوج متنه ، ثم يخرج فيسويه بركبتيه ، ثم يحمل به حتى أفناهم .
Page 165