352

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وروى محمد بن حبيب ، قال : خطب علي عليه السلام الخوارج يوم النهر ، فقال لهم : نحن أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وعنصر الرحمة ، ومعدن العلم والحكمة ، نحن أفق الحجاز ، بنا يلحق البطيء ، وإلينا يرجع التائب ، أيها القوم ، إني نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الوادي . . . إلى آخر الفصل .

ومن كلام له يجري مجرى الخطبة

الأصل : فقمت بالأمر حين فشلوا ، وتطلعت حين تقبعوا ، ونطقت حين تعتعوا ، ومضيت بنور الله حين وقفوا . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا ، فطرت بعنانها ، واستبددت برهانها .

كالجبل لا تحركه القواصف ، ولا تزيله العواصف ؛ لم يكن لأحد في مهمز ، ولا لقائل في مغمز ؛ الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه .

رضينا عن الله قضاءه ، وسلمنا لله أمره . أتراني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ! والله لأنا أول من صدقه ، فلا أكون أول من كذب عليه .

فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ؛ وإذا الميثاق في عنقي لغيري .

الشرح : هذه فصول أربعة ، لا يمتزج بعضها ببعض ، وكل كلام منها ينحو به أمير المؤمنين عليه السلام نحوا غير ما ينحوه بالآخر ، وإنما الرضي رحمه الله تعالى التقطها من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام طويل منتشر ، قاله بعد وقعة النهروان ، ذكر فيه حاله منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى آخر وقت ، فجعل الرضي رحمه الله تعالى ما التقطه منه سردا ، وصار عند السامع كأنه يقصد به مقصد واحدا .

فالفصل الأول وهو من أول الكلام إلى قوله : واستبددت برهانها ، يذكر فيه مقاماته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيام أحداث عثمان ، وكون المهاجرين كلهم لم ينكروا ولم يواجهوا عثمان بما كان يواجهه به وينهاه عنه ، فهذا هو معنى قوله : فقمت بالأمر حين فشلوا ، أي قمت بإنكار المنكر حين فشل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عنه . والفشل : الخور والجبن .

Page 166