518

Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair

شرح الموطأ

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان المدني أنه قال: كثر الناس، أو كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاثٍ وعشرين ركعة، الرواية الأولى موافقة لفعله ﵊، والثانية: بثلاث وعشرين ركعة مخالفة لما جاء عن عائشة ﵂، ألا يمكن الجمع بينهما؟ الرواية الأولى يقرأ بالمئين، ويعتمدون على العصي، كأن هذا خيار ثاني، يعني لمن لا يطيق طول القيام يكثر من عدد الركعات، ويسنده حديث: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل واحدة توتر له ما قد صلى» فالعمل بهذا وهذا كله جائز، وكله من السنة، فإن أراد أن يطيل القراءة يقلل عدد الركعات، وإن أراد أن لا يطيل القراءة ولا يتحمل طول القراءة يكثر عدد الركعات، والخلاف بين أهل العلم في الأمرين، أفضل طول القيام وإلا كثرة السجود؟ «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» وطول القيام هو القنوت، أفضل الصلاة طول القيام، ذكر القيام الذي هو القراءة أفضل من ذكر الركوع والسجود؛ لكن فعل السجود أفضل من نفس القيام، ولذا بعضهم يقول: هما سيّان، فكأنهم شقّ عليهم أن يقرأ بالمئين ويعتمدون على العصي فأوجد لهم خيار آخر، فيصلون ثلاث وعشرين ويخففون القراءة.
والآن بعض الناس يتمسك بالعدد ويهمل الكيفية، يتمسك بالكمية ويهمل الكيفية، نقول: لا يا أخي، إما أن تعمل بما ثبت عنه ﵊ بكيفيته وكميته أو تلجأ إلى الخيار الثاني وكلاهما خير وفضل -إن شاء الله تعالى-.

18 / 8