519

Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair

شرح الموطأ

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: "ما أدركت الناس -يعني من الصحابة والتابعين أدرك جمع من الصحابة ومن التابعين- إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان في قنوت الوتر، وقد دعا النبي ﵊ على رعل وذكوان وبني لحيان، وفيه إباحة لعن الكفرة، سواء كان لهم ذمة أو لا ذمة لهم، غضبًا لله ﷿، لا سيما المؤذي منهم، لا سيما من آذى المسلمين منهم، والله المستعان، إذا نظرنا إلى سبب نزول قوله -جل وعلا-: ليس لك من الأمر شيء، لما خص النبي ﵊ بعض الناس باللعن، اللهم العن فلان وفلان نزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ﴾ [(١٢٨) سورة آل عمران] المقصود أن التخصيص محل خلاف بين أهل العلم، منهم من يقول: أن الآية خاصة بالنهي عن لعن هؤلاء لما علم الله منهم أنهم يسلمون، ويبقى لعن من آذى بعينه، وهو قول معتبر عند أهل العلم، ومنهم من يقول: لا داعي للتخصيص، وإذا لُعن الجنس يشمل الجميع، ويبقى أن المسألة أيضًا إذا ترتب عليها مفسدة، الكفار والأعداء غافلون فأنت تنبهم على نفسك بمثل هذا، ولك مندوحة في أن تدعو عليهم في السجود، تدعو عليهم في مواطن الإجابة الأخرى، له أيضًا حظ من النظر، والمسألة مسألة مصالح ودرء مفاسد، وإذا نهينا عن أن نسب الأصنام والمعبودات خشيةً من سبهم لله -جل وعلا- فمثل هذا يضطرد في مثل هذا ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [(١٠٨) سورة الأنعام] لكن الأصل الجواز، لكن قد يقول قائل، كيف نلعن الكفرة ونلعن اليهود والنصارى ومنهم من يكتب الله له أنه يسلم؟ بل الإرادة الكونية أننا إذا دعونا بهلاكهم وبقاؤهم محتوم للإرادة الكونية، نقول: لا تعارض بين الإرادتين، نحن ندور مع الإرادة الشرعية، بغض النظر عن الإرادة الكونية، الله ﷾ يفعل ما يشاء، كما أننا ندعو لعموم المسلمين بالمغفرة والرحمة وإن كان فيهم من يدخل النار ويعذب، فنحن مأمورون بالدعاء على الكفار غضبًا لله ﷿، ونحن مأمورون بالدعاء للمسلمين، وهذا من حقوق المسلم على

18 / 9