299

أحكام الجنائز ١

أحكام الجنائز ١

Maison d'édition

مطبعة سفير

Lieu d'édition

الرياض

لرب عذق له في الجنة» (١).
وذكر الإمام ابن قدامة ﵀ عن الإمام أحمد أن القبر يعمّق إلى الصدر، الرجل والمرأة في ذلك سواء، قال: وكان الحسن وابن سيرين يستحبان أن يعمق القبر إلى الصدر، وذكر أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة؛ فإن ما على ظهر الأرض أفضل مما سفل منها.
وذكر أبو الخطاب أنه يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول الشافعي، ثم قال ابن قدامة: «والمنصوص عن أحمد أن المستحب تعميقه إلى الصدر؛ لأن التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن العادة» (٢).
الأمر الثاني عشر: اللحد أفضل من الشق إذا كانت التربة صلبة لا ينهال ترابها، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل؛ لحديث أنس ﵁ قال: لما توفي النبي ﷺ كان بالمدينة رجل يَلْحدُ وآخر يُضرِّحُ (٣) فقالوا: نستخيرُ ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سُبق تركناه، فأُرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي ﷺ» (٤).
وعن عائشة ﵂ قالت: لما مات رسول الله ﷺ اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلّموا في ذلك وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا

(١) أحمد واللفظ له، ٥/ ٤٠٨، وأبو داود بدون قوله: «لرب عذق له في الجنة»، كتاب البيوع، باب في اجتناب الشبهات، برقم ٣٣٣٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٣٣٥، وفي أحكام الجنائز، ص١٨١.
(٢) المغني، ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧، وانظر: فتاوى اللجنة الدائمة، ٨/ ٤٢٢.
(٣) يضرح: ضرح للميت: حفر له ضريحًا، والضريح القبر، أو الشق، والثاني هو المراد شرعًا بالمقابلة.
(٤) ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الشق، برقم ١٥٥٧، وأحمد، ١/ ٨.

1 / 300