729

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

المقدس يطلب مرعى لغنمه، إذ سمع صوتا، فإذا هو برجل قائم يصلي طوله اثنا عشر شبرا، فقال له: يا عبد الله، لمن تصلى؟ قال لإله السماء فقال له إبراهيم (عليه السلام) هل بقي أحد من قومك غيرك؟ قال: لا. قال: فمن أين تأكل؟ قال: أجتني من هذه الشجرة في الصيف، وآكله في الشتاء. قال: وأين منزلك؟ قال: فأومى بيده إلى جبل. فقال إبراهيم (عليه السلام): هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة؟ فقال:

إن قدامي ماء لا يخاض. قال: كيف تصنع؟ قال: أمشى عليه. قال: فاذهب بي (1) معك؛ فلعل الله أن يرزقني ما رزقك.

قال: فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا، حتى انتهيا إلى الماء، فمشى ومشى إبراهيم (عليه السلام) حتى انتهيا إلى منزله، فقال له إبراهيم: أي الأيام أعظم؟ قال له العابد:

يوم الدين يوم يدان الناس بعضهم من بعض. قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع، يدي، فندعو الله عز وجل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم؟ فقال: وما تصنع بدعوتي؟

فو الله إن لي لدعوة (2) منذ ثلاث سنين ما اجبت فيها بشيء، فقال له إبراهيم: أولا اخبرك لأي شيء احتبست دعوتك؟ قال: بلى. قال له: إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، فإذا أبغض عبدا عجل له دعوته، وألقى في قلبه اليأس منها.

ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مر بي غنم ومعه غلام له ذؤابة فقلت:

يا غلام لمن هذا الغنم؟ قال: لإبراهيم خليل الرحمن، فقلت: اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه، فقال له إبراهيم (عليه السلام): فقد استجاب الله لك، أنا إبراهيم خليل

Page 162