Vos recherches récentes apparaîtront ici
Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis
Fattal Naysaburi (d. 508 / 1114)روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
جعل الله تعالى قربان أمة نبيه (صلى الله عليه وآله) في بطون فقرائها ومساكينها؛ فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا مضاعفة ومن لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا.
ومنها: أن الله كتب عليهم في التوراة القصاص في القتل، والجراح ، ولم يرخص لهم في العفو وأخذ الدية؛ ولم يفرق بين الخطإ والعمد في وجوب القصاص وقال: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس (1) ثم خفف عنا في ذلك فخير بين القصاص والدية والعفو، وفرق بين الخطإ والعمد، فقال تعالى: كتب عليكم القصاص في القتلى إلى قوله: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة (2).
ومن ذلك: تخفيف الله عز وجل عنهم في أمر التوبة، فقال لبني إسرائيل:
وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم (3) فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الأب ابنه، والابن أباه، والأخ أخاه، والام ولدها، ومن فر من القتل أو دفع عن نفسه أو ألقى السيف بيده أو رحم على ذي رحمة لم يقبل توبته، ثم أمرهم الله تعالى بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد، فهذا توبتهم، وجعل توبتنا الاستغفار باللسان، والندم بالجنان، وترك العود بالأبدان، فقال عز وجل: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم (4) الآية وقال: أفلا يتوبون إلى الله (5)، وقال: ألم يأن للذين آمنوا أن
Page 103