557

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

فقال: يا بني! ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا ثم سكت ساعة وأنا ساكت ثم قال: لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميع أخلاقه، ولو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا (1) نبيلا فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه ورأيته من فعله به فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره، فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته (2) عنده في غاية الإجلال والإعظام، والمحل الرفيع، والقول الجميل، والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظم قدره عندي، إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه، والثناء عليه.

وقال له (3) بعض من حضر مجلسه من الأشعريين: فما خبر أخيه جعفر، معلن بالفسق فاجر شريب (4) للخمور أقل من رأيت من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه، وما ظننت أنه يكون، وذلك أنه لما اعتل بعث إلي أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره

Page 563