556

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

جلالة وهيبة حسنة، فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطى ولا أعلم [أنه] فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره، وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه، وجلس على جنبه مقبلا عليه بوجهه، وجعل يكلمه ويفديه بنفسه وأنا متعجب مما أرى منه، إذ دخل الحاجب فقال:

الموفق قد جاء، وكان الموفق إذا دخل على أبي تقدمه حجابه وخاصة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين الدار سماطين، إلى أن يدخل ويخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الخاصة، فقال حينئذ له: إذا شئت جعلني الله فداك، ثم قال لحجابه خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا يعني الموفق، فقام وقام أبي وعانقه ومضى. فقلت لحجاب أبي وغلمانه: ويلكم! من هذا الذي كنيتموه (1) بحضرة أبي وفعل به هذا الفعل؟ فقالوا: هذا علوي يقال له:

الحسن بن علي يعرف بابن الرضا، فازداد (2) تعجبي (3)، ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره وأمر أبي، وما رأيته فيه حتى كان الليل، وكان عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات، وما يرفعه من السلطان، فلما صلى وجلس جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد، فقال لي: يا أحمد ألك حاجة؟ قلت: نعم يا أبة، فإن أذنت سألتك عنها، فقال: قد أذنت.

فقلت: أبه (4) من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والإكرام والتبجيل، وفديته بنفسك وأبويك؟

Page 562