421

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

ولما رجع الحسين (عليه السلام) من المسناة (1) إلى فسطاطه تقدم إليه شمر بن ذي الجوشن في جماعة من أصحابه، وأحاطوا به، فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن أنس [مالك بن النصر الكندي] فشتم الحسين (عليه السلام) فضربه على رأسه بالسيف وكان على رأسه قلنسوة فقطعها حتى وصل إلى رأسه فأدماه فامتلأت القلنسوة دما، فقال له الحسين (عليه السلام) لا أكلت بيمينك ولا شربت بها، وحشرك الله مع الظالمين.

ثم ألقى القلنسوة ودعا بخرقة فشد بها رأسه، واستدعى قلنسوة [بقلنسوة] اخرى فلبسها واعتم عليها؛ ونظر يمينا وشمالا لا يرى أحدا، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك. وحال بنو كلاب بينه وبين الماء.

قال حميد بن مسلم: فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا (2) ولا أمضى جنانا منه، إن كانت الرجال لتشد عليه، فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب.

فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان، فصاروا في ظهور الرجالة، وأمر الرماة أن يرموه، فرشقوه بالسهام، حتى صار كالقنفذ؛ ونادى شمر الفرسان والرجالة، فقال: ويلكم! ما تنتظرون بالرجل؟ ثكلتكم أمهاتكم! فحمل عليه من كل جانب، فضربه زرعة بن شريك على كفه (3) اليسرى فقطعها؛ وضربه

Page 427