412

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

الحسين (عليه السلام) خيرا وانصرف إلى مضربه (1).

قال علي بن الحسين (عليهما السلام): بينا (2) أني جالس في تلك العشية التي قتل في صبيحتها أبي وعندي عمتي زينب تمرضني إذ اعتزل أبي في خباء له (3) وعنده فلان [جوين] مولى أبي ذر الغفاري رضى الله عنه وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:

يا دهر اف لك من خليل

كم لك في الإشراق والأصيل

من صاحب وطالب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنما الأمر إلى الجليل

وكل حي سالك سبيل

فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعلمت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل.

قال الضحاك بن عبد الله: ومر بنا خيل لابن سعد يحرسنا وإن حسينا (عليه السلام) ليقرأ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين* ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب (4).

فلما (5) أصبح الحسين (عليه السلام) فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العباس (6) أخاه، وجعلوا البيوت في

Page 418