400

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

وكان ابن زياد أمر فاخذ ما بين واقصة (1) إلى طريق الشام إلى البصرة، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج، وأقبل الحسين (عليه السلام) لا يشعر بشيء حتى لقي الأعراب فسألهم؛ فقالوا: والله ما ندري، غير أنا لا نستطيع أن نلج ولا نخرج، فسار الحسين (عليه السلام) تلقاء وجهه.

وحدث جماعة من فزارة وبجيلة، قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة؛ وكنا نساير الحسين (عليه السلام)، فلم يكن شيء، أبغض إلينا من أن ننازله، فإذا نزل الحسين (عليه السلام) في جانب نزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام لنا، إذ أقبل رسول الحسين (عليه السلام) حتى سلم ثم دخل، فقال: يا زهير بن القين البجلي، إن أبا عبد الله بعثني إليك لتأتيه، فطرح كل إنسان منا (2) ما في يده حتى كأن على رءوسنا الطير، فقالت امرأته: سبحان الله أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لم تأته؟ لو أتيته فسمعت من كلامه، ثم انصرفت. فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه (3) فقوض وحمل إلى الحسين (عليه السلام)، ثم قال لامرأته: أنت طالق، الحقي بأهلك؛ فإني لا احب أن يصيبك بسببي إلا خير.

ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني وإلا فهو آخر العهد، إني سأحدثكم حديثا:

غزونا البحر، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الفارسي رضى الله عنه:

Page 406