396

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

وأخلط البارد سخنا مرا

رد شعاع الشمس فاستقرا

كل امرئ يوما ملاق شرا

أخاف أن اكذب أو اغرا

فقال له محمد بن الأشعث: إنك لا تكذب ولا تغر ولا تخدع؛ إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاريك (1)، وقد (2) عجزت عن القتال، فابتهر (3)(4) [فانبهر] (5) وأسند ظهره إلى جنب تلك الدار، فأعاد ابن الأشعث عليه القول: لك الأمان، فقال: آمن أنا؟ فقال نعم، فقال للقوم الذين معه: لي الأمان؟ فقالوا (6) له:

نعم، إلا عبيد الله بن العباس السلمي، فإنه قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحى، فقال مسلم: أما لو لم (7) تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم.

واتي ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه، فكأنه عند ذلك يئس من نفسه، فدمعت عيناه ثم قال: هذا أول الغدر، فقال له محمد بن الأشعث:

أرجو أن لا يكون عليك بأس. فقال: ما هو إلا الرجاء، أين أمانكم؟ إنا لله وإنا إليه راجعون، وبكى، فقال له عبيد الله بن العباس السلمي: إن الذي يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم (8) يبك، فقال: والله إني ما لنفسي بكيت، ولا لها من القتل أرثي، وإن كنت لم احب لها طرفة عين تلف [تلفا]، ولكني أبكي

Page 402