392

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

فقال مسلم بن عمرو: ولما أكثروا قلت (1): تأخروا هذا الأمير عبيد الله بن زياد. وسار حتى وافى القصر في الليل ومعه جماعة قد التقوا به، فدعا ابن زياد مولى له يقال له: معقل فقال له (2): خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب مسلم بن عقيل، والتمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحد منهم، أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم، وقل لهم: استعينوا بها على حرب عدوكم، وأعلمهم أنك منهم؛ فإنك لو أعطيتهم (3) إياها (4) اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك (5) شيئا من أخبارهم، ثم اغد (6) عليهم ورح حتى تعلم مستقر مسلم بن عقيل وتدخل عليه.

ففعل ذلك، وجاء فطلب الإذن فاذن له، فأخذ مسلم بن عقيل بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدي يقبض المال منه، وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم، فهو أول داخل وآخر خارج حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم، وكان يخبره بهم، فاجتمع لابن عقيل أربعة آلاف رجل، وما زالوا يتوثبون حتى المساء، فضاق بعبيد الله أمره، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر، وليس معه في القصر إلا ثلاثون رجلا من الشرطة (7) وعشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته وخاصته حتى كادت الشمس أن تغيب (8)، فكانت المرأة تأتى ابنها وأخاها

Page 398