Vos recherches récentes apparaîtront ici
Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis
Fattal Naysaburi (d. 508 / 1114)روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فتقول: انصرف؛ الناس يكفونك، ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول: غدا يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب والشر؟ انصرف! فيذهب به فيصرفه، فما زالوا يتفرقون عن ابن عقيل حتى أمسى وصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد، فلما رأى أنه قد أمسى وليس معه إلا اولئك النفر خرج متوجها نحو أبواب كندة، فما بلغ الأبواب [إلا] ومعه منهم عشرة، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان، فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا- يدله- (1) على الطريق، ولا يدله على منزله، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له (2) عدو، فمضى على وجهه مترددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب.
فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها: طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس، فاعتقها فزوجها اسيد (3) الحضرمي، فولدت له بلالا، وكان بلال قد خرج مع الناس، فامه (4) قائمة تنتظره، فسلم عليها، ابن عقيل فردت عليه، فقال لها: يا أمة الله! اسقني ماء فسقته، وجلس وأدخلت الإناء ثم خرجت فقالت: يا عبد الله! ألم تشرب؟ قال: بلى (5). قالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت، ثم أعادت مثل ذلك فسكت، ثم قالت له في الثالثة: سبحان الله! يا عبد الله (6)!! قم عافاك الله إلى أهلك؛ فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احله لك، فقام وقال: يا أمة الله
Page 399