وقد كنت أضرب لكم في ذلك الأمثال، وأشير إلى جمل من الاستدلال، إلاَّ أني لم أقصد للتوابع وإنما انتحيت المقاصد.
وتنقسم (١) أيضًا إلى خالق ومخلوق، فالخالق هو المقصود، والمخلوق هو منهاج السالكين.
= ينقسم أقسامًا كثيرة: من جهات مختلفة، من جهة صفاته واختلاف متعلقاته وما يتصل به ويرتبط معه.
فأما انقسامه من جهة صفاته فأمر يختص به أهل السنّة، فإنهم يقولون إنه على قسمين: قديم، ومخلوق. فعلم الله هو الذي لا أول له يتعلق بالمعلومات كلها على اختلاف أنواعها من قديم ومُحْدَث، وموجود ومعدوم، على الجملة والتفصيل، لا يعزب عنه معنى يصح أن يتعلق به علم، ولا يتقرر في وهم، فهو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير والمقصود من العلوم العلم بالله تعالى، وبه يتعلق جميع المعلومات فإنا نفتقر إلى أن نعلم ذاته وصفاته ومخلوقاته، ونعلم من ذلك جملة من تفصيل، وقليلًا من كثير، إذ لا إحاطة له خاصة، ونعلم من وجه، ونجهل من وجه، ويطرأ علينا السهو والذهول والشك ويعدم علمنا، وهو القدوس من ذلك كله، وجبت له صفات الكمال، وتفرد بنعوت الجلال.
وتنقسم العلوم من جهة طرقها إلى ثلاثة أقسام:
قسم يثبت في النفس ابتداء، وقسم يعلم بالحواس، وقسم يعلم بالقياس على هذين القسمين وهو الأكثر، وهو المأمور به وهو العلم المسمى بالنظريّ. وينقسم من جهة متعلقاته إلى ثلاثة أقسام:
الأول: معرفة الله بذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه وهو المطلوب.
الثاني: معرفة أفعال المكلفين.
الثالث: معرفة الجزاء في الآخرة.
ولو قلت: إنه قسم واحد: معرفة الله بذاته وصفاته وأفعاله لدخل ذلك كله فيه وانتظم به.
وينبني ذلك على معرفة المرء بنفسه فمن لا يعرف نفسه لا يعرف ربه، إذ لا سبيل إلى معرفة الله إلا بالاستدلال عليه، وهذا مسطور موضح في كتاب الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وأما أحكام أفعال المكلفين ففي القرآن الإيضاح لها، والإحالة أيضًا على بيان النبي ﷺ، وتزكية النفس وتطهيرها والخروج عن آفاتها بالقلب والجوارح، علم محكم في القرآن والسنة وهو نصف من جهة أن للعلم وجهان معرفة الخالق ومعرفة الخلق.
فَتَنخَّلَ لك أن علوم الشريعة الإِسلامية ثلاثة: التوحيد والأحكام والتذكير ويدخل عليها الناسخ والمنسوخ وهو منها .. ".
(١) أي المعلوم
1 / 511
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل