فلا يقال: انعدم ومنعدم، [وَنَصْبُهُ] أي نصب الحال بالفعل أو شِبهه؛ لأن العامل قد يكون فعلًا كجاء زيدٌ راكبًا، جاء فعلٌ ماض، وزيدٌ فاعل وهو صاحبُ الحال، وراكبًا حالٌ من زيد منصوب، والعامل فيه هو العامل في صاحب الحال وهو الفعل جاء، وصاحب الحال هو الذي جاءت الحال منه وهو الفاعل هنا. وقد يكون وصفا نحو: أنا ضاربٌ زيدًا مكتوفًا، فأنا ضاربٌ مبتدأ وخبر، وزيدًا مفعول به لضارب، ومكتوفًا حال، والعامل فيه الوصف ضارب. [انْحَتَمْ] يعني حُتِم، وهذا أمرٌ لازم، لأنه صفة لازمة للحال، الحال لا يكون إلا منصوبًا لأنه فضلة، والنصب إعراب الفضلات، ولا يخرج أبدًا عن النصب إلاَّ إذا جر بحرف جر زائد فحينئذٍ تكون الفتحة مقدره على آخره كما سبق بيانه، نحو: جئتُ بمبكرٍ. والأصل مبكرًا.
كَجَاءَ زَيدٌ ... ضَاحِكًا ... مُبْتَهِجَا ... وَبَاعَ عَمْرٌو الحِصَانَ مُسْرَجَا
وَإِنَّنِي لَقِيْتُ عَمْرًا رَائِدَا ... فَعِ المِثَالَ وَاعْرِفِ ... المَقَاصِدَا
تجيء الحال من الفاعل وحده، وتجيء من المفعول به وحده، وقد تجيء محتملة لواحدٍ منهما، وقد تجيء لهما. تقول: جاء زيدٌ ضاحكًا، جاء فعل ماضٍ، وزيدٌ فاعل، وضاحكًا حالٌ من الفاعل، نصًا بمعنى أنه لا يحتمل غير الفاعل لأنه ليس عندنا إلاَّ الفاعل.