159

Nusrat al-Qolayn par l'Imam al-Shafi'i

نصرة القولين للإمام الشافعي

Enquêteur

مازن سعد الزبيبي

Maison d'édition

دار البيروتي

Année de publication

1430 AH

Lieu d'édition

دمشق

قائمةٌ عليه، ولولا أنَّا نكره الخروج من حدِّ الفقه إلى حدِّ أهل الكلام، لحصَّلنا عليه أن لا سبيل إلى الرجوع عن قولٍ معنىّ عن قائله، لأنَّ القول لا يبقى وقتين على أنَّ ذلك لو كان على حسب ما توقَّمه، لكان أدحض لحجَّة صاحبه، وأبين لفضيلة صاحبنا عليه.

وذلك أنَّ من حكم اليوم من المخلوقين بحكم، ثمَّ رجع عنه فأحسن حالاته أنَّه كان في أوَّل(١) غالطاً، ومن كثر في الحكم غلطه، سقطت أحكامه، كمن كثر الغلط في شهادته وروايته، أجمع الجميع على إبطال شهادته وروايته، فذلك ما حلَّ بصاحبه.

وأمَّا فضيلة صاحبنا، فإنَّه تبيَّن الاحتمالين، وظهر على الوجهين في كلا الوقتين، ولم يحكم إلاَّ بأحد القولين، فكان له الفضل على من لم يتبيَّن له الوجه الآخر، حتَّى حكم بالأوَّل مستعجلاً به، ثمَّ تنبّه بعده لما خفي عليه فرجع عمَّا حكم به، وأصبح من النادمين، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى في خبر الفاسق بالتثُّت، فقال: ﴿فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾(٢) [الحجرات: ٦/٤٩]، ومعقول أنَّ من ظهر له الوجهان وتبيَّن له الاحتمالان كان أحرى له على التثبت فيها يحكم ويفتي.

وفي هذا الباب عليهم أربعة أوجه من المطالبة :

أحدها : ما وصفنا.

والثاني : إنَّا وإيَّهم مُجْمِعون أنَّ القول الأوَّل رجع عنه القائل، إذا كان حكم

(١) في الحكم الأول الَّذي رجع عنه غالطاً.

(٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

158